الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

بعد أشهر من الجدل.. الحرية تعانق أغلب معتقلي “جيل زيد 212”

ضربة قلم

أسدل القضاء بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الستار، في ساعة متأخرة من ليلة الخميس، على واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الجدل خلال الأشهر الماضية، بعدما أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية، أحكامها في ملف الشباب المرتبطين بالاحتجاجات التي عُرفت إعلامياً باسم “جيل زيد 212”.

الأحكام الصادرة، حملت في طياتها انفراجاً بالنسبة لغالبية المتابعين، إذ غادر معظمهم أسوار السجن مباشرة، بعد النطق بالقرار القضائي. وقد قضت الهيئة بإدانة ثلاثة متهمين بسنة واحدة حبسا موقوف التنفيذ، بينما اعتُبرت المدة التي قضاها باقي المتابعين رهن الاعتقال الاحتياطي، كافية لتنفيذ العقوبة المحكوم بها، ما فتح أمامهم باب الحرية من جديد. غير أن اثنين من المتهمين سيواصلان قضاء عقوبتهما، بعد الحكم عليهما بعشرة أشهر حبسا نافذا.

وتعود جذور الملف إلى التحركات الاحتجاجية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء، حين أقدم عدد من الشباب على تنظيم وقفة احتجاجية بالطريق السيار، في إطار دعوات أطلقتها مجموعة “جيل زيد 212” للتعبير عن مطالب اجتماعية واقتصادية مرتبطة بغلاء المعيشة، وتحسين الظروف الاجتماعية، لفئات واسعة من المواطنين.

وكانت السلطات الأمنية، قد تدخلت آنذاك لتوقيف عدد من المشاركين، قبل أن تقرر النيابة العامة المختصة، متابعتهم في حالة اعتقال، استناداً إلى اتهامات مرتبطة بعرقلة السير والجولان بالطريق العمومية، وتعطيل حركة المرور، إضافة إلى تهم أخرى، وُجهت لبعض الموقوفين من بينها استهلاك المخدرات.

واعتمدت المتابعة القضائية بشكل أساسي على مقتضيات الفصل 591 من القانون الجنائي، الذي يجرم كل سلوك من شأنه عرقلة المرور أو وضع حواجز وعوائق بالطريق العمومية، وينص على عقوبات، قد تصل إلى عشر سنوات سجناً في الحالات التي يترتب عنها ضرر جسيم أو خسائر بشرية.

وترجع وقائع القضية إلى ليلة 28 شتنبر 2025، حين باشرت مصالح الشرطة القضائية التابعة لولاية أمن الدار البيضاء، بتعليمات من النيابة العامة، حملة توقيفات شملت 21 شاباً، شاركوا في الاحتجاج الذي نُظم فوق أحد المقاطع الطرقية السريعة بالعاصمة الاقتصادية.

ومنذ ذلك التاريخ، تحول الملف إلى موضوع نقاش واسع، بين من اعتبر ما وقع شكلاً من أشكال الاحتجاج الاجتماعي الذي يعكس حجم الاحتقان لدى بعض الفئات الشابة، وبين من رأى أن اختيار الطريق السيار فضاءً للاحتجاج، يشكل خطراً على سلامة مستعملي الطريق ويطرح إشكالات قانونية وأمنية معقدة.

وبصدور هذه الأحكام، يكون الملف قد دخل مرحلة جديدة، بعدما ظل لأشهر طويلة، محط متابعة الرأي العام والهيئات الحقوقية والمهتمين بالشأن العام، في انتظار ما إذا كانت القضية، ستتوقف عند هذا الحد أم ستعرف فصولاً أخرى خلال المراحل القضائية المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.