بعد اغتصاب شباكهم برباعية مذلة أمام اليابان.. إعلام تونسي يهاجم المغرب هروباً من مواجهة الفشل الكروي

ضربة قلم
كنا السباقون لقول أن إخواننا العرب – كثر الله خيرهم – يكرهوننا، نحن المغاربة بسبب المسيرة الكروية المغربية، التي فاقت أحلامهم وسبقتهم بقرن من الزمن. كنا نقولها، ويعتبرها البعض مبالغة أو حساسية زائدة، لكن الأيام والأحداث، تواصل تأكيد أن جزءاً من هذا الكلام ليس بعيداً عن الحقيقة، خصوصاً كلما حقق المغرب إنجازاً أو راكم نجاحاً جديداً، على المستوى القاري أو العالمي.
آخر الفصول جاء من تونس، بعد السقوط المدوي للمنتخب التونسي أمام اليابان، برباعية نظيفة في مونديال 2026، وهي هزيمة، لم تكن مجرد خسارة عادية في مباراة كرة قدم، بل صفعة مدوية، كشفت حجم التراجع المخيف والانهيار الواضح الذي تعيشه الكرة التونسية على مختلف المستويات. والأدهى أن هذه الرباعية جاءت مباشرة، بعد هزيمة أولى مذلة بخماسية، نعم بخماسية، ما يعني أن شباك المنتخب التونسي، استقبلت تسعة أهداف كاملة في مباراتين فقط، في مشهد يلخص حجم الأزمة، التي تضرب كرة القدم التونسية، من سوء التسيير إلى غياب الرؤية، ومن التخبط الإداري إلى الانحدار التقني داخل المستطيل الأخضر.
رباعية اليابان، لم تمر مرور الكرام داخل الشارع الرياضي التونسي. الغضب كان عارماً، والصدمة أكبر من أن يتم استيعابها بسهولة، خاصة أن المنتخب التونسي، ظهر بصورة باهتة ومهزوزة، بلا روح ولا شخصية ولا مشروع واضح. بل إن كثيرين اعتبروا أن ما حدث، ليس سوى نتيجة طبيعية لمسار طويل من التخبط وسوء التدبير.
المثير أن بعض المنابر الإعلامية التونسية، وبدل امتلاك الجرأة الكافية، لتشريح أسباب هذا الانهيار الكروي، اختارت الطريق الأسهل: مهاجمة المغرب. فجأة، تحولت البوصلة من نقد الذات إلى توجيه السهام، نحو الجار الذي يواصل التقدم بثبات، وكأن نجاح المغرب، أصبح بالنسبة للبعض جرحاً مفتوحاً يصعب تقبله.
هذا النوع من الخطاب، لم يعد مفاجئاً. ففي كل مرة ينجح فيها المغرب في فرض نفسه، كقوة كروية صاعدة، تخرج أصوات هنا وهناك لا لمساءلة فشلها الداخلي، بل لمحاولة التقليل من المنجز المغربي أو مهاجمته، بشكل مباشر أو غير مباشر.
لكن الحقيقة، تبقى أقوى من كل الخطابات الانفعالية. المغرب لم يصل إلى هذه المكانة بالصدفة، ولم يصنع حضوره القوي في الساحة الدولية بالمجاملات أو بالشعارات. ما تحقق جاء نتيجة عمل طويل، رؤية واضحة، استثمار في البنيات التحتية، مراكز التكوين، الحكامة، والاستقرار التقني والإداري.
في المقابل، تبدو الكرة التونسية اليوم، غارقة في أزماتها، بين سوء التسيير، غياب التخطيط، وتراجع مستوى البطولة المحلية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المنتخب الوطني.
الأكثر إنصافاً أن أصواتاً تونسية عاقلة، خرجت لتعترف بالحقيقة كما هي، مؤكدة أن الهروب إلى الأمام لن يفيد، وأن مهاجمة المغرب، لن تحل مشاكل الكرة التونسية. بل إن بعض المحللين هناك، دعوا صراحة إلى دراسة النموذج المغربي والاستفادة منه، بدل تحويله إلى شماعة تعلق عليها الإخفاقات.
لأن السؤال الحقيقي اليوم ليس: لماذا ينجح المغرب؟
السؤال الذي ينبغي أن يُطرح داخل تونس هو: لماذا انهارت الكرة التونسية إلى هذا الحد؟
الجواب عن هذا السؤال قد يكون مؤلماً، لكنه وحده القادر على فتح باب الإصلاح الحقيقي. أما تصريف الإحباط في مهاجمة المغرب، فلن يغير شيئاً من الواقع، سوى أنه يؤكد مرة أخرى أن نجاح المغرب صار يوجع أكثر مما يستطيع البعض الاعتراف به.




