بعد دهس مفتش شرطة.. البيضاء تعلن حالة استنفار مروري وتشدد الخناق على الدراجات المخالفة

ضربة قلم
في أعقاب حادثة دهس مفتش شرطة، أثناء مزاولته لمهامه بحي الرحمة بضواحي الدار البيضاء، دخلت مصالح الأمن مرحلة تشديد غير مسبوقة، في مراقبة الدراجات النارية، في تحرك اعتبرته مصادر مطلعة “رسالة واضحة بأن سلامة رجال الأمن ومستعملي الطريق خط أحمر”.
الحادث، الذي وقع خلال محاولة توقيف سائق دراجة نارية، يشتبه في مخالفته لقانون السير، شكل نقطة تحول، دفعت ولاية أمن المدينة إلى إطلاق حملة ميدانية واسعة، شملت مختلف المقاطعات الأمنية، مع تركيز خاص على النقط السوداء والمناطق التي تعرف كثافة في استعمال هذا الصنف من المركبات.
حملة ممتدة من حي الرحمة إلى كورنيش عين الذياب
باشرت فرق المرور والدراجين منذ يومين، تزامنا مع اقتراب موعد الإفطار، عمليات تمشيط واسعة، استهدفت الدراجات النارية بمختلف أنواعها، خصوصا غير المتوفرة على الوثائق القانونية، أو التي يتم استعمالها في سياقات تنطوي على تهور واستخفاف بقواعد السير.
ووفق معطيات متطابقة، فقد صدرت تعليمات صارمة، بضرورة إخضاع جميع الدراجات للمراقبة، مع تحرير مخالفات في حق السائقين الذين لا يتوفرون على:
-
شهادة التأمين الإجباري
-
الوثائق الثبوتية للدراجة النارية
-
رخصة السياقة المناسبة
-
الخوذة الواقية
كما جرى حجز عدد مهم من الدراجات، التي تبين أنها خضعت لتعديلات ميكانيكية غير قانونية، سواء على مستوى المحرك أو نظام العادم (الإكزوست)، بما يشكل خطرا على سلامة السائقين والغير.
مطاردات وكمائن بعين الذياب
على مستوى كورنيش عين الذياب، كثفت فرقة الدراجين تدخلاتها، خصوصا في الفترات الليلية بعد الإفطار، حيث رصدت مجموعات شبابية، كانت تسوق دراجات معدلة بطريقة استعراضية، متجاوزة السرعة القانونية، ومحدثة فوضى مرورية واضحة.
المصالح الأمنية نصبت كمائن محكمة لمحاصرة المعنيين بالأمر، في تدخل وُصف بالحازم، انتهى بتوقيف عدد منهم وتحرير محاضر في حقهم، مع حجز الدراجات المخالفة.
خطوط “الطرامواي” و”الباصواي” تحت المجهر
من بين أبرز مظاهر التشديد أيضا، المراقبة المكثفة لخطوط الطرامواي والباصواي، التي تحولت في الأشهر الأخيرة إلى ممرات مفضلة لبعض سائقي الدراجات، في خرق صريح للقانون وتعريض مباشر لسلامة الركاب، ومستعملي النقل العمومي للخطر.
وأكدت مصادر مطلعة أن كاميرات المراقبة المعتمدة في هذه الخطوط، ستُستثمر لتحديد هويات المخالفين، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حقهم، حتى وإن تعذر توقيفهم ميدانيا.
بين حماية النظام العام واتهامات بـ“الصرامة المفرطة”
ورغم الترحيب الواسع الذي لقيته الحملة في أوساط عدد من المواطنين المتضررين من فوضى بعض الدراجات، خاصة تلك المستعملة في عمليات النشل أو السياقة الاستعراضية، فإن أصواتا أخرى دعت إلى ضرورة التمييز بين المخالفين وباقي مستعملي الدراجات الذين يعتمدون عليها كوسيلة عمل وتنقل يومي مشروع.
ويرى متتبعون أن الرهان الحقيقي، لا يكمن فقط في الحملات الظرفية المرتبطة بحوادث معزولة، بل في إرساء ثقافة مرورية مستدامة، قوامها الردع القانوني والتحسيس المستمر.
الضجيج… الوجه الآخر للفوضى
بعيدا عن المخالفات التقنية، يظل مشكل الضجيج الصادر عن بعض الدراجات المعدلة، أحد أبرز مصادر التذمر داخل الأحياء السكنية. أصوات محركات معدلة بشكل مبالغ فيه، تخترق سكون الليل، وتخلق تلوثا سمعيا يرهق المرضى وكبار السن والأطفال، ويقوض أبسط شروط الراحة.
ومن هذا المنطلق، تتعالى الدعوات إلى توسيع نطاق المراقبة ليشمل الدراجات، التي تتعمد إحداث ضجيج غير مبرر، عبر تعديل أنظمة العادم، في مخالفة واضحة للمواصفات التقنية المعتمدة.
فالحفاظ على النظام العام، لا يقتصر على ضبط السرعة واحترام الإشارات، بل يمتد أيضا إلى صون الحق في الهدوء داخل الفضاء الحضري.
رسالة واضحة
الحملة الأمنية الجارية في الدار البيضاء تحمل أكثر من دلالة:
-
أولا، التأكيد على أن الاعتداء أو تعريض رجال الأمن للخطر لن يمر مرور الكرام.
-
ثانيا، إعادة ترتيب المشهد المروري، في مدينة تعرف ضغطا متزايدا على بنيتها الطرقية.
-
ثالثا، توجيه إنذار لكل من يعتبر الدراجة النارية، وسيلة للفوضى، بدل أن تكون أداة تنقل مسؤولة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحول هذه الحملة إلى سياسة دائمة، تؤسس لانضباط مروري طويل الأمد، أم أنها ستظل مجرد رد فعل ظرفي فرضته واقعة صادمة؟
الأكيد أن الشارع البيضاوي ينتظر نتائج ملموسة… لا موسمية.




