الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

بعد سنوات من العطش… السدود تستعيد أنفاسها بحذر

ضربة قلم

عانى المغرب خلال السنوات الأخيرة، معاناة حقيقية ومركبة مع ندرة المياه، لم تكن عابرة ولا موسمية، بل تحوّلت إلى أزمة بنيوية أثّرت في كل تفاصيل الحياة اليومية، من الماء الشروب إلى الفلاحة، ومن الطاقة إلى الاستقرار الاجتماعي في عدد من المناطق.
سنوات متتالية من الجفاف، تراجع التساقطات، وارتفاع درجات الحرارة، جعلت السدود تفرغ بصمت، وتحولت أرقام حقينتها إلى مؤشرات قلق بدل أن تكون ضمان أمان.

في تلك المرحلة، لم يعد الحديث عن الماء ترفًا بيئيًا، بل صار هاجس دولة ومجتمع. قُيّدت الاستعمالات، دُقّت نواقيس الخطر، وتأكد للجميع أن المغرب دخل فعلًا مرحلة الإجهاد المائي، حيث لم تعد الموارد الطبيعية قادرة وحدها على تلبية الطلب المتزايد.

واليوم، 24 يناير 2026، تحمل الأرقام بعض الارتياح الحذر. فبفضل التساقطات المطرية والثلجية، التي عرفتها عدة مناطق من المملكة خلال الأسابيع الماضية، ارتفعت نسبة امتلاء السدود إلى حوالي 50 في المائة، وهو تحسن، لم يُسجَّل منذ سنوات في هذه الفترة من الموسم المائي.

غير أن هذا التحسن، على أهميته، لا يُلغي دروس السنوات العجاف. فالمخزون المائي الحالي، يمثل مرحلة استدراك أكثر، مما هو وفرة مستدامة. كما أن التفاوت بين الأحواض المائية يظل قائمًا، حيث استفادت بعض المناطق أكثر من غيرها، في حين، لا تزال مناطق أخرى تعيش تحت ضغط مائي فعلي.

إن الوضع الراهن يفرض قراءة هادئة ومسؤولة:
نعم، السدود تنفست قليلًا، لكن المغرب لم يخرج بعد من دائرة الخطر. المطلوب اليوم، ليس الاحتفال بالأرقام، بل البناء عليها عبر:

  • ترشيد الاستهلاك،

  • تحسين حكامة الماء،

  • تسريع مشاريع التحلية وإعادة استعمال المياه العادمة،

  • وربط السياسات الفلاحية بالقدرة الحقيقية للموارد المائية.

الخلاصة

ما تحقق هو فرصة لا ينبغي تبديدها، وفرصة فقط. فالماء في المغرب، لم يعد معطى طبيعيًا مضمونًا، بل ثروة نادرة تتطلب وعياً جماعياً وتدبيراً صارماً، حتى لا نعود، بعد أول موسم جاف، إلى مربع الأزمة من جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.