الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

بعد صمت طويل.. الوزير يعفي عميد كلية بمراكش والتسجيل المثير يتحول من همس الكواليس إلى ملف مفتوح

ضربة قلم

بعد ساعات فقط من طرحنا لسؤال بسيط: أين الحقيقة؟ جاء الجواب من وزارة التعليم العالي أسرع مما توقع كثيرون، لكنه جواب ربما سبق سؤالنا، وفتح أسئلة أكبر مما أغلقه من علامات الاستفهام.

فقد علمنا أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، قرر إعفاء عميد كلية اللغة والأدب والفنون التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، أحمد قادم، على خلفية التسجيلات الصوتية المتداولة على نطاق واسع، والتي أثارت جدلا كبيرا داخل الأوساط الجامعية وخارجها.

المثير في القضية أن القرار الإداري جاء بينما لا يزال الجدل قائما حول طبيعة التسجيلات وظروف تسجيلها وسياقها الحقيقي. فالرجل المعفى لا ينكر وجود التسجيل، لكنه يقدم رواية مختلفة تماما عما يتم تداوله.

فبحسب البيان الذي نشره أحمد قادم، فإن التسجيل يعود إلى ما يقارب ثمانية عشر عاما، وتحديدا إلى الفترة الممتدة بين 2008 و2009، مؤكدا أن المتحدثة، لم تكن طالبة كما يروج حاليا، بل شخصا جرى تقديمه له على هذا الأساس، في إطار ما وصفه بمحاولة ابتزاز تعرض لها آنذاك.

ويقول العميد السابق، إن المكالمات الهاتفية تمت في ظروف خاصة، وإن أجزاء مهمة من الحوار، لم يتم نشرها، معتبرا أن التسجيل المتداول اليوم، جرى إخراجه من سياقه الأصلي وإعادة تقديمه للرأي العام بطريقة مختلفة عن الوقائع التي عاشها حسب روايته.

الأكثر إثارة، أن قادم لم يوجه سهامه نحو مجهول، بل لمح إلى وجود خلفيات مرتبطة بصراعات داخل الجامعة نفسها، متهما أستاذا سبق أن نافسه على منصب العمادة بالوقوف وراء إعادة إحياء الملف، ونشر التسجيلات في هذا التوقيت بالذات. كما تحدث عن خلافات أخرى مرتبطة بتدبير بعض الملفات الجامعية والجمعوية، معتبرا أن ما يحدث يندرج ضمن حملة تستهدفه شخصيا.

في المقابل، يبقى الرأي العام أمام معطيات متناقضة. تسجيل صوتي يثير الصدمة. قرار إعفاء يصدر من الوزارة. وبيان مطول من المعني بالأمر ينفي الرواية الرائجة ويطالب بتحقيق رسمي وقضائي لكشف الحقيقة كاملة.

وهنا تبرز المعضلة الحقيقية.

فإذا كانت التسجيلات تعكس بالفعل سلوكا غير مقبول من مسؤول جامعي، فإن الرأي العام من حقه أن يعرف الحقيقة كاملة وأن يرى تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة دون تردد.

أما إذا كانت الوقائع أكثر تعقيدا مما تبدو عليه، أو إذا كانت هناك عناصر تم إخفاؤها أو اجتزاؤها أو توظيفها في سياق تصفية حسابات، فإن العدالة نفسها تقتضي كشف ذلك أيضا.

القضية لم تعد مرتبطة بشخص واحد أو بمنصب عميد كلية. القضية أصبحت مرتبطة بصورة الجامعة المغربية نفسها، وبقدرة المؤسسات على تدبير الأزمات بالحقيقة بدل ترك المجال مفتوحا أمام التأويلات والإشاعات والمحاكمات الرقمية.

واليوم، وبعد قرار الإعفاء، لم يعد السؤال: هل ستتدخل الوزارة؟

السؤال أصبح: هل سيتحول الملف إلى تحقيق شفاف، يكشف كل شيء للرأي العام؟

لأن الإعفاء قد يكون بداية القصة، لكنه بالتأكيد ليس نهايتها.

وإذا كانت الجامعة فضاء لإنتاج المعرفة، فإن أول معرفة ينتظرها المغاربة اليوم هي معرفة الحقيقة كاملة، لا نصف حقيقة، ولا رواية واحدة، بل الحقيقة كما تثبتها الوقائع والتحقيقات والقانون.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.