الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

بعد كندا… المكسيك… ثم أمريكا! مونديال 2026 يطرد أصحاب الأرض جميعا من الباب نفسه

ضربة قلم

قبل كل شيء، نوجه كلمة شكر صادقة إلى أحد أصدقاء المنصة، وهو رجل مثقف يغار عليها كما يغار على سمعته المهنية، وهي خصلة أصبحت، للأسف، نادرة في زمن يكتفي فيه كثيرون بتصيد الأخطاء بدل المساهمة في تصويبها. فقد نبهنا بكل احترام إلى أننا أغفلنا الإشارة إلى أن المنتخب المكسيكي، كان قد غادر منافسات كأس العالم قبل المنتخب الأمريكي، إثر إقصائه على يد المنتخب الإنجليزي، ليكتمل بذلك خروج الدول الثلاث المنظمة للمونديال. وإذ نعتذر لقرائنا الكرام عن هذا السهو غير المقصود، فإننا نتقدم لهذا الصديق الكريم بخالص الشكر والتقدير، لأن النقد الصادق لا ينتقص من العمل، بل يجعله أكثر دقة ومصداقية.

ويبدو أن استضافة كأس العالم لم تعد تمنح أصحاب الأرض أفضلية كما كان يعتقد البعض، بل أصبحت أقرب إلى “لعنة تنظيمية”. فبعد خروج المنتخب الكندي على يد المنتخب المغربي، لحق به المنتخب المكسيكي عقب إقصائه أمام المنتخب الإنجليزي، قبل أن يأتي الدور على الولايات المتحدة الأمريكية، التي ودعت المنافسة بدورها بعد سقوطها المدوي أمام المنتخب البلجيكي بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، ليُطرد أصحاب الضيافة الثلاثة جميعا من البطولة، ويغادروا المونديال الواحد تلو الآخر، تاركين ملاعبهم للضيوف لمواصلة الصراع على الكأس.

المنتخب الأمريكي دخل اللقاء على أمل مواصلة المشوار، لكنه وجد نفسه في مواجهة منتخب بلجيكي، تعامل مع المباراة وكأنه يخوض حصة تدريبية مفتوحة. فمنذ الدقيقة التاسعة افتتح شارل دي كيتيلاري التسجيل، ثم سمح البلجيكيون لأصحاب الأرض بالتنفس قليلا بعد هدف التعادل، قبل أن يعيدوا الأمور إلى نصابها سريعا بهدف ثان قبل نهاية الشوط الأول، وكأنهم يقولون للأمريكيين: “شكرا على حسن التنظيم… أما كرة القدم فلها أهلها.”

وفي الشوط الثاني، اختفت الولايات المتحدة تماما من أرضية الميدان، بينما واصل “الشياطين الحمر” تقديم درس مجاني في استغلال المساحات والنجاعة الهجومية. فأضاف هانس فاناكن الهدف الثالث، قبل أن يضع روميلو لوكاكو بصمته بهدف رابع في الوقت بدل الضائع، ليغلق الستار على ليلة أمريكية ثقيلة، لم تنفع فيها لا التكنولوجيا، ولا ناطحات السحاب، ولا هوليوود، ولا حتى شعار “الحلم الأمريكي”.

والمفارقة الساخرة أن الدول الثلاث التي فتحت أبوابها للعالم، وأنفقت المليارات لتقديم نسخة استثنائية من كأس العالم، لم تتمكن أي واحدة منها من الصمود حتى المراحل المتقدمة. فخرجت كندا، ثم المكسيك، ثم الولايات المتحدة، ليصبح أصحاب الأرض جميعا خارج المنافسة، بينما يواصل الضيوف، كتابة فصول البطولة فوق الملاعب التي شيدها المنظمون.

أما المنتخب البلجيكي، فقد وجه رسالة قوية إلى جميع منافسيه، بأنه جاء للمنافسة على اللقب لا للسياحة، بعدما حجز بطاقة العبور إلى ربع النهائي عن جدارة، ليضرب موعدا ناريا مع المنتخب الإسباني، الذي تأهل بدوره عقب إقصائه المنتخب البرتغالي بهدف دون مقابل.

ويبقى أجمل ما في هذه النسخة من المونديال، بالنسبة لعشاق المفارقات، أن أصحاب الدار لم يحتفظوا سوى بحق استقبال الضيوف، أما الكأس، فقد قررت منذ البداية أن تبحث عن عنوان آخر. وكأن مونديال 2026 رفع شعارا ساخرا: “شكرا على الملاعب… أما البطولة فمكانها عند الضيوف.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.