الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

بلاغ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان يفضح المستور: زناتة تُجمّل الواجهة وتُقصي الفقراء… ودوار بيكي خارج حسابات “السكن للجميع”

ضربة قلم

توصلنا من فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية، ببلاغ إخباري يسلّط الضوء على فصل جديد من فصول المعاناة الاجتماعية، التي لا تزال تُكتب بهدوء موجع في هوامش المدن، بعيدًا عن الأضواء، لكنها صاخبة في وجدان من يعيشونها يوميًا.

ففي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات “المدن الذكية” و”التنمية المستدامة”، لا تزال فئات من المواطنين، عالقة بين وعود إعادة الإيواء وواقع الإقصاء، وكأن الزمن توقف عندهم دون غيرهم. البلاغ، الذي يحمل نبرة تضامن واضحة من فرعي الجمعية بكل من البرنوصي والمحمدية، يكشف عن وضعية إنسانية مركبة، يعيشها ضحايا الإقصاء من إعادة إيواء قاطني “ضيعة حوري” بدوار بيكي، الذين وجدوا أنفسهم خارج لوائح الاستفادة، رغم انتمائهم لنفس النسيج الاجتماعي، الذي شملته برامج إعادة التوطين.

وفي هذا السياق، خاض المتضررون، صباح يوم الأربعاء 8 أبريل 2026، وقفة احتجاجية، أمام مقر شركة تهيئة وتجزئة زناتة بالطريق الشاطئية بالمحمدية، في مشهد يعكس حجم الاحتقان الاجتماعي، الذي يتنامى بصمت. وقفة لم تكن مجرد تجمع عابر، بل صرخة جماعية في وجه الإقصاء، ورسالة واضحة مفادها أن الحق في السكن، ليس امتيازًا يُمنح للبعض ويُحرم منه البعض الآخر، بل هو حق أساسي تكفله القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.

الضحايا، حسب البلاغ، لم يطالبوا بأكثر من حقهم المشروع في السكن اللائق، ذلك الحق الذي يُفترض أن يشكل حجر الزاوية في أي سياسة اجتماعية عادلة. لكن الواقع، كما يبدو، يسير في اتجاه آخر، حيث تتحول بعض برامج إعادة الإيواء إلى مسارات انتقائية، تطرح أكثر من علامة استفهام، حول معايير الاستفادة وآليات التنفيذ.

المعاناة التي يعيشها هؤلاء ليست فقط مادية، بل نفسية أيضًا. الإقصاء من الاستفادة لا يعني فقط البقاء في وضعية هشّة، بل يعني كذلك الإحساس بالغبن، وفقدان الثقة في وعود المؤسسات، والشعور بأن هناك مواطنين من درجات مختلفة، في مشهد يتنافى مع أبسط مبادئ العدالة الاجتماعية.

البلاغ شدد كذلك على أن الحق في السكن اللائق، يُعد من الحقوق الأساسية التي تهم جميع الناس، أفرادًا وجماعات، وهو حق منصوص عليه في مختلف المرجعيات القانونية، سواء على المستوى الوطني أو الدولي. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاعتراف بهذا الحق، بل في ضمان تفعيله بشكل عادل وشفاف، دون تمييز أو إقصاء.

ما يحدث في دوار بيكي ليس حالة معزولة، بل هو مرآة تعكس اختلالات أعمق في تدبير ملفات إعادة الإيواء، حيث تتقاطع الاعتبارات الاجتماعية، مع رهانات التهيئة العمرانية، وتضيع في خضمها حقوق فئات هشة لا تملك سوى الاحتجاج كوسيلة لإسماع صوتها.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: كيف يمكن الحديث عن مدن بدون صفيح، إذا كان بعض قاطني الصفيح، يُقصون من حقهم في المدينة نفسها؟ وكيف يمكن بناء تنمية متوازنة، إذا كانت تنطلق من إقصاء جزء من ساكنتها؟

بين بلاغات الجمعية واحتجاجات المتضررين، تظل الحقيقة واحدة: السكن ليس مجرد جدران وسقف، بل هو كرامة، واستقرار، وحق لا يقبل القسمة على اثنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.