بلاغ المعطلين.. صدى قديم في زمن جديد: الخطاب يشيخ والوجع يزداد البطالة شباباً

ضربة قلم
يأتي بلاغ صادر عن “الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب”، في سياق اجتماعي مشحون، تعود فيه قضية التشغيل إلى واجهة النقاش العمومي بقوة، ليس فقط كملف مطلبي عابر، بل كعنوان صارخ لاختلالات بنيوية مستمرة في السياسات العمومية المرتبطة بسوق الشغل.
البلاغ، المؤرخ بالرباط في 12 أبريل 2026، لا يكتفي بسرد وقائع تنظيمية، بل يحمل في طياته رسائل متعددة الأبعاد. فمن جهة، يعلن عن انعقاد المؤتمر السابع عشر للجمعية تحت شعار يؤكد على “نضال جماهيري ديمقراطي واعٍ ومنظم من أجل الحق في الشغل والتنظيم”، وهو اختيار لغوي يعكس تمسك التنظيم بخط نضالي تقليدي، قائم على الاحتجاج الميداني والتأطير الجماعي، في مقابل ما يعتبره تهميشاً ممنهجاً لمطلب الشغل.
ومن جهة ثانية، يكشف البلاغ عن حرص داخلي على إعادة ترتيب البيت التنظيمي، من خلال المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، وتحيين التصور العام للمرحلة، ثم إفراز مكتب تنفيذي جديد. وهي خطوة توحي بأن الجمعية تسعى إلى تجديد نخبها وضخ دماء جديدة في هياكلها، بما يمكنها من مواصلة معركتها في سياق متغير ومعقد.
غير أن القراءة المتأنية للبلاغ تُظهر أن البعد التنظيمي ليس سوى واجهة لقلق أعمق. فالتأكيد على “نجاح المحطة التنظيمية” و”الحضور القوي والمتميز” يخفي، في الواقع، محاولة لتأكيد الاستمرارية في ظل تراجع زخم عدد من الحركات الاحتجاجية المشابهة خلال السنوات الأخيرة، بفعل التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وكذا تعدد صيغ التشغيل الهشة التي أفرزت واقعاً أكثر تعقيداً والتباساً.
كما أن لائحة الأسماء التي تم الإعلان عنها ضمن المكتب التنفيذي تعكس نوعاً من التوازنات الداخلية، لكنها، في الآن ذاته، تطرح سؤال التمثيلية وتجديد النخب داخل هذا الإطار النضالي، الذي عمر طويلاً في الساحة الاحتجاجية بالمغرب، دون أن ينجح دائماً في تجديد أدواته وخطابه بما يواكب تحولات المرحلة.
وفي ختام البلاغ، تعود الجمعية إلى لغتها التعبوية التقليدية، عبر الدعوة إلى رص الصفوف وشد الأيادي، مع التأكيد على الاستمرار في النضال “مكافحةً على خطى الشهداء والمعتقلين”. وهي عبارات تحيل على ذاكرة نضالية ثقيلة، لكنها تطرح، في المقابل، تساؤلاً مشروعاً حول مدى قدرة هذا الخطاب على استقطاب أجيال جديدة من حاملي الشهادات، في زمن تتغير فيه أدوات الاحتجاج، وتتبدل فيه أشكال التعبير والضغط.
بعبارة أخرى، هذا البلاغ ليس مجرد إعلان داخلي، بل هو محاولة، لإعادة تثبيت الذات داخل مشهد احتجاجي متحول، حيث لم يعد مطلب الشغل وحده كافياً، بل صار يحتاج إلى أدوات جديدة، ورؤية أكثر تجديداً، قادرة على ملامسة واقع معقد، ومواكبة تحولات الدولة والمجتمع معاً.




