بني ملال: وفاة مواطن خلال إجراءات البحث القضائي

ضربة قلم
استفاقت مدينة بني ملال، اليوم الأربعاء، على خبر وفاة مواطن، كان يخضع لإجراءات البحث القضائي، في قضية ذات طابع جنحي، وذلك بعد نقله إلى المستشفى الجهوي، إثر تدهور مفاجئ في حالته الصحية، في واقعة، أعادت إلى الواجهة أسئلة دقيقة، تتعلق بسلامة الأشخاص الموضوعين رهن البحث، وحدود المسؤولية، وآليات المراقبة والشفافية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المعني بالأمر، كان موضوع مذكرة بحث قضائي، قبل أن يتعرض لأزمة صحية مفاجئة، أثناء إخضاعه لإجراءات البحث التمهيدي، من طرف المصالح الأمنية المختصة. وبفعل خطورة وضعه الصحي، جرى نقله بشكل استعجالي، إلى المستشفى الجهوي ببني ملال، حيث تقرر إيداعه بقسم الإنعاش لتلقي العلاجات الضرورية.
وأفادت المصادر ذاتها أن النيابة العامة المختصة، وبمجرد إشعارها بتطورات الحالة الصحية للمشتبه فيه، أعطت تعليماتها الفورية، برفع تدبير الحراسة النظرية عنه، في احترام تام للمقتضيات القانونية التي تجعل سلامة الأشخاص وصحتهم، فوق أي اعتبار إجرائي. غير أن حالته الصحية، لم تتحسن، ليُعلن عن وفاته لاحقًا داخل المؤسسة الاستشفائية.
تشريح طبي وبحث موازٍ لتحديد المسؤوليات
وفي إطار التعامل القانوني والمؤسساتي مع هذه الواقعة، أمرت النيابة العامة المختصة، بإخضاع جثة الهالك للتشريح الطبي، بهدف تحديد السبب المباشر والدقيق للوفاة، وما إذا كانت ناتجة عن مضاعفات صحية طبيعية، أو عن عوامل أخرى تستوجب ترتيب المسؤوليات وفق ما يقره القانون.
وبالتوازي مع ذلك، تم فتح بحث قضائي مستقل، للكشف عن كافة الملابسات والظروف المحيطة بالحادث، حيث باشرت المصالح المختصة الاستماع إلى عدد من الأشخاص، الذين كانت لهم علاقة بمراحل البحث والإيداع، إلى جانب تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة المتوفرة، بمختلف الفضاءات المرتبطة بفترة البحث التمهيدي، في خطوة تروم ضمان الشفافية الكاملة وتبديد أي لبس محتمل.
واقعة تعيد طرح إشكالية السلامة أثناء البحث القضائي
وتعيد هذه الحادثة، مرة أخرى، النقاش حول الإطار الصحي والإنساني، المصاحب لإجراءات البحث القضائي، خاصة في الحالات التي يكون فيها الأشخاص المعنيون، يعانون من أمراض مزمنة، أو أوضاع صحية هشّة، وهو ما يستدعي -حسب متتبعين – تعزيز آليات الفحص الطبي المسبق، والتدخل السريع، والتنسيق الدائم بين المصالح الأمنية والمؤسسات الصحية.
كما تبرز أهمية الدور المحوري للنيابة العامة، في الإشراف المباشر على مثل هذه الملفات الحساسة، باعتبارها الضامن القانوني لاحترام الحقوق والحريات، ومراقبة مشروعية الإجراءات، واتخاذ القرارات الاستعجالية متى تعلق الأمر بحياة الأفراد.
انتظار نتائج رسمية لتبديد التأويلات
وفي انتظار صدور نتائج التشريح الطبي، وخلاصات البحث القضائي المفتوح، تبقى الواقعة محاطة بالحذر القانوني الواجب، بعيدًا عن أي أحكام مسبقة أو استنتاجات غير مؤسسة. ذلك أن المساطر المعمول بها في مثل هذه الحالات تهدف، بالأساس، إلى كشف الحقيقة كاملة، وصون كرامة المتوفى، وضمان حق المجتمع في المعلومة الدقيقة والمسؤولة.
واقعة بني ملال، وإن كانت مؤلمة، إلا أنها تضع المؤسسات أمام اختبار حقيقي، لمدى نجاعة منظومة المراقبة والمساءلة، وتؤكد أن الثقة في المؤسسات لا تُبنى إلا عبر الوضوح، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مهما كانت حساسية الظرف أو تعقيد الملف.




