
ضربة قلم
عاد ملف دعم استيراد الأغنام إلى واجهة السجال السياسي من جديد، بعدما اختار عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، الرد على التساؤلات التي أثارها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بشأن مصادر المعطيات التي يعتمدها في انتقاداته المتواصلة لهذا الملف المثير للجدل.
وخلال لقاء حزبي نظم مساء الجمعة، أكد بوانو أن المعلومات التي يتوفر عليها لا تأتي من فراغ، بل تصل إليه من عدة جهات مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بقطاع تربية الماشية، مشددا على أن ما يطرحه من أرقام ومعطيات، يستند إلى شهادات ومعلومات ميدانية متقاطعة.
وأوضح القيادي في العدالة والتنمية، أن أول من ينقل إليه تفاصيل ما يجري داخل القطاع هم الكسابة الصغار، الذين يعيشون يوميا تداعيات القرارات المتخذة في هذا المجال، ويعاينون عن قرب، انعكاسات برنامج دعم استيراد الأغنام وما رافقه من نقاشات وانتقادات واسعة.
ولم يكتف بوانو بالإشارة إلى المهنيين الصغار، بل ذهب أبعد من ذلك، حين كشف أن بعض المعلومات التي يعتمدها وصلته، بحسب قوله، من مسؤولين وأعضاء داخل حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه، ممن شاركوا في اجتماعات ومناقشات مرتبطة بهذا الملف. وأضاف أن هؤلاء قدموا له معطيات دقيقة، حول طريقة تدبير البرنامج، معبرين عن تخوفهم من استمرار الوضع على ما هو عليه.
وأكد بوانو أن عددا من هذه الأسماء، رغم انتمائها السياسي للحزب الذي يقود الحكومة، لا تخفي تحفظاتها، بشأن كيفية معالجة هذا الملف، مشيرا إلى أنها أيدت صحة الأرقام والمعطيات التي سبق أن أثارها داخل البرلمان وخارجه، الأمر الذي يعتبره دليلا على أن القضية، تتجاوز مجرد خلاف سياسي بين الأغلبية والمعارضة.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب المواجهة، التي شهدها مجلس النواب خلال الجلسة الشهرية المخصصة لمساءلة رئيس الحكومة، حيث تبادل الطرفان الاتهامات، بشأن حقيقة الأرقام المرتبطة بدعم استيراد الأغنام وحجم الاستفادة من الأموال العمومية المرصودة لهذا البرنامج.
وبين رواية الحكومة التي تؤكد سلامة الإجراءات المتخذة وأهدافها المرتبطة بتأمين العرض في السوق الوطنية، ورواية المعارضة التي تطالب بمزيد من الشفافية والكشف عن المستفيدين ونتائج الدعم، يواصل الملف إثارة الكثير من علامات الاستفهام داخل الساحة السياسية.
ويبدو أن الجدل مرشح للاستمرار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد الأصوات المطالبة، بكشف كل المعطيات المرتبطة بتوزيع خيرات المغاربة وبالدعم المخصص لاستيراد الأغنام، وتقييم أثره الحقيقي على أسعار المواشي واللحوم، ومدى استفادة المستهلك المغربي من الأموال التي تم ضخها في هذا البرنامج الاستثنائي.




