سياسة

بوانو يقطف وردة الاتحاد: هل ما زال حزب لشكر في المعارضة أم في سبات سياسي عميق؟

ضربة قلم

في لقاء صحفي لا يفتقر لا إلى الإثارة ولا إلى التوابل السياسية، نظمه حزب العدالة والتنمية مساء الأمس بمقره بالعاصمة الرباط، فاجأنا عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للحزب بمجلس النواب، بخرجة إعلامية أقل ما يمكن أن يُقال عنها إنها “زوبعة سياسية بطعم الفلفل الحار”. الرجل، الذي لا يُعرف عنه الاقتصاد في الكلمات، بدا وكأنه استيقظ من سبات طويل ليكتشف أن حزب الاتحاد الاشتراكي، المعروف بوردة شعاره، صار شبحاً سياسياً يتجول بين المعارضة والموالاة دون أن يقرر أين يضع قدميه، أو بالأحرى أين يزرع بتلاته.

بوانو، الذي كان يتحدث بنبرة من اكتشف للتو مؤامرة كونية ضد الديمقراطية، لم يتردد في قصف حزب الوردة بما تيسر من ذخيرة لغوية، متسائلاً -بما يشبه الاستفهام البلاغي أكثر من كونه بريئاً– عما إذا كان الاتحاد الاشتراكي لا يزال فعلاً في صفوف المعارضة، أم أنه بات يمارس هواية جديدة تُدعى “المعارضة من الداخل” أو “الموالاة المتنكرة”.

وقد بدا أن بوانو لم يكن في مزاج يسمح بالمجاملات، فتفنن في تشريح المواقف السياسية لحزب لشكر، كما لو أنه خبير في علم التشريح السياسي. تحدث عن “غموض المواقف” و”الرمادية السياسية” و”التذبذب في الخطاب”، واصفاً الحزب العريق بأنه فقد البوصلة، أو بالأحرى استبدلها بتطبيق “غوغل مابس” لكنه نسي أن يشحن الهاتف.

وأضاف بوانو، بابتسامة ساخرة تصلح لأن تُدرّس في كتب تحليل الخطاب، أن حزب الاتحاد الاشتراكي بات يُشبه “الكومبارس السياسي” الذي يظهر في المشهد لملء الفراغ، يلوّح بيديه، يبتسم للكاميرا، ثم يختفي في الظل دون أن يُفهم ما دوره الحقيقي. وهو تشبيه قد يبدو قاسياً، لكنه في الواقع يعكس نوعاً من “الدراما الحزبية” التي أصبحت تتكرر بكثرة في مسرح السياسة المغربية.

ولم يفوّت رئيس نواب “المصباح” الفرصة ليتحسر على الزمن الجميل، حين كانت المعارضة معارضة، تصرخ وتحتج وتُربك حسابات الحكومة. أما الآن، بحسب تعبيره، فقد صارت المعارضة أشبه بحصة يوغا سياسية، حيث يتمدد السياسيون في وضعية “السلام الداخلي”، يتنفسون بعمق، ويقولون للحكومة: “نمضي معك… لكن من الداخل”.

وختم بوانو خرجته بالقول إن المشهد السياسي المغربي لا يحتاج فقط إلى إصلاحات، بل إلى ما أسماه “إعادة الهيكلة النفسية للأحزاب”، لأن بعض الأحزاب –حسب قوله– تعيش حالة من “الانفصام السياسي”، فهي في المعارضة صباحاً، وفي الولاء مساءً، وفي الحيرة طوال الليل.

هكذا إذاً، في مشهد تتداخل فيه الكوميديا مع التراجيديا، قرر عبد الله بوانو أن يُمسك بالمذياع ويهز الطاولة، في محاولة منه لإعادة توزيع الأدوار على المسرح السياسي، أو على الأقل ليُذكّر بعض الأحزاب بأن السياسة ليست مجرد بطاقة حضور في البرلمان، بل مسؤولية… وسيناريو مُحكم الحبك، حتى لا تتحول المعارضة إلى مجرد ديكور فاقد للروح، أو إلى وردة ذابلة تنتظر من يسقيها… حتى لو كان من الحكومة نفسها!

ملاحظة: الصورة ليست لعبد الله بوانو، وإنما تعبيرية فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.