بودريقة بين الحكم والبراءة: نهاية موسم الرجاء… وبداية شوط العدالة!

ضربة قلم
في مشهد قضائي حبس أنفاس المتتبعين، أحالت الغرفة التلبسية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء اليوم الأربعاء، ملف محمد بودريقة، الرئيس السابق لنادي الرجاء الرياضي والبرلماني السابق، على المداولة، بعدما أنهى كلمته الأخيرة بلهجة هادئة، مؤكداً ثقته في القضاء المغربي وملتمساً البراءة من كل التهم المنسوبة إليه.
بودريقة، الذي بدا أكثر تماسكاً من أي وقت مضى، نفى أمام هيئة الحكم جميع الاتهامات المتعلقة بالنصب والاحتيال وإصدار شيكات بدون مؤونة، معتبراً أن الوقائع الواردة في قرار الإحالة “غير صحيحة ولا تمتّ للواقع بصلة”. وأضاف أنه يحترم أحكام العدالة المغربية وسيتقبل قرارها كيفما كان، في إشارة فُسرت على أنها محاولة لاستعادة جزء من رصيده الأخلاقي لدى الرأي العام.
من جانبه، قدّم دفاعه مرافعته النهائية بنبرة قوية، طالب فيها بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر عن محكمة عين السبع، الذي قضى بخمس سنوات سجناً نافذاً وغرامة تفوق 650 ألف درهم، مع المنع من إصدار الشيكات لسنة كاملة. وأكد أن الملف “شابته ثغرات قانونية كبيرة” وأن شهادة الموثقة التي بُني عليها الاتهام “ناقصة ومجروحة”، لكونها طرفاً في نزاع قضائي مع بودريقة، ولم تؤدِّ اليمين القانونية أمام المحكمة، مكتفية بتصريحاتها أمام قاضي التحقيق.
دفاع بودريقة أشار أيضاً إلى تناقضات واضحة في أقوال الموثقة، خاصة في ما يتعلق بادعائها تسليم مبلغ 600 ألف أورو للمتهم، دون أن تصرح بذلك لدى مكتب الصرف، ما اعتبره تناقضاً جوهرياً ينسف مصداقية شهادتها. كما شدد على أن القضية تعود إلى سنة 2019، أي أنها – قانوناً – مشمولة بالتقادم، مضيفاً أن موكله لم يلتقِ الموثقة أصلاً، لأنها كانت حينها قيد الاعتقال.
قضية بودريقة، التي انطلقت شرارتها من نزاع مالي معقد، تحوّلت منذ اعتقاله بألمانيا في يوليوز 2024 بمطار هامبورغ – بناءً على مذكرة صادرة عن “الأنتروبول”- إلى مسلسل قضائي يتابعه الشارع الرياضي والسياسي بشغف، بالنظر إلى رمزية الرجل الذي جمع بين الملاعب البرلمانية والمكاتب الحزبية.
ويتابع بودريقة بتهم ثقيلة تشمل إصدار شيكات بدون رصيد، والنصب والتزوير في محررات عرفية، واستعمال وثائق إدارية بطرق غير قانونية. كما سبق أن جُرّد من منصبه كرئيس لمقاطعة مرس السلطان بسبب غيابه الطويل عن أداء مهامه، في قرار أثار حينها جدلاً واسعاً بين أنصاره وخصومه.
وبين من يرى في محاكمته محطة ضرورية لتصفية الحساب مع مرحلة “الخلط بين السياسة والرياضة”، ومن يعتبره ضحية تصفية حسابات معقدة، يبقى الحسم بيد القضاء، الذي يرتقب أن يُصدر حكمه النهائي يوم 26 من الشهر الجاري.
حتى ذلك الموعد، سيظل بودريقة -في عيون البعض – رجل الأرقام الصعبة، وفي نظر آخرين، مجرد رقم من أرقام مرحلة لا تنسى في تاريخ الرجاء والسياسة معاً.




