دفاتر قضائية

بودريقة… والموثقة التي اختفت في ظروف قانونية غامضة!

ضربة قلم

يبدو أن قصة محاكمة محمد بودريقة، الرئيس السابق لنادي الرجاء البيضاوي، بدأت تتجاوز حدود الإثارة الرياضية لتتحول إلى مسلسل قضائي مكسيكي، لا تنقصه سوى الموسيقى الدرامية عند دخول القاضي.
الجلسة الأخيرة، التي عقدت زوال اليوم الأربعاء بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، كانت نسخة مكررة من الحلقات السابقة: الموثقة “بطلة الرواية” غائبة مرة أخرى… للمرة الرابعة!
سيدة قالت يوماً إن بودريقة “التهم شيكاً” بقيمة 600 مليون سنتيم، ثم اختفت عن الأنظار كأن الأرض ابتلعتها أو كأنها دخلت في برنامج “شهود بلا حدود”.

القاضي بدا كمن يحاول ضبط ميزان العدل وسط فوضى من الأعذار والمفوضين القضائيين الذين صاروا يطرقون الأبواب دون أن يجدوا أثراً للموثقة. المحكمة، وقد ملت لعبة “الغميضة القانونية”، رفضت للمرة الرابعة طلب الدفاع بإعادة استدعائها، وقررت المرور إلى المرافعات، وكأنها تقول: “اللي حضر يعمر الدفتر!”

أما دفاع بودريقة، بقيادة النقيب السابق الشهبي، فدخل بدوره في فصل جديد من المسرحية؛ استعرض دفوعاته بتعبٍ ظاهر، مؤكداً أن تهم النصب والتزوير والتلاعب بالشيكات قد أصابها التقادم مثل حليب منسي في الثلاجة.
كيف لا، والوقائع تعود إلى سنة 2018، بينما لم يُستمع إلى الشاهدة إلا سنة 2024؟
ست سنوات بين التهمة والشهادة، كفيلة بجعل أي ذاكرة بشرية تستبدل الوقائع بالأحلام، وربما تجعل “الشيك الملتهم” مجرد استعارة بلاغية لا أكثر.

الدفاع أضاف أن الملف يفتقد لأي شكاية رسمية في تلك الفترة، ما يعني أن القضية برمتها تبدو وكأنها محاولة لإعادة بث مباراة قديمة دون شريط الفيديو.
وبينما استمر المرافعة لساعات، دبّ التعب في أجساد المحامين، واضطر القاضي لتأجيل الجلسة إلى 29 أكتوبر… لعل الموثقة تجد الطريق إلى المحكمة أو تُرسل موقعها عبر “واتساب قضائي”.

يُذكر أن بودريقة كان قد أدين ابتدائياً بخمس سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية تفوق 650 ألف درهم، إضافة إلى منعه من إصدار الشيكات لمدة سنة، وهي عقوبة تبدو رمزية بالنظر إلى أن “الشيكات” في حياته صارت عنواناً أكثر من كونها وسيلة أداء.
النيابة العامة تتابعه بتهم ثقيلة: إصدار شيكات بدون مؤونة، النصب، التزوير، واستعمال وثائق إدارية بشكل غير مشروع… باختصار، باقة قانونية كاملة لا تنقصها سوى تهمة “عدم الانضباط في الملعب”.

ولأن الأحداث في هذا البلد تسير بإيقاع غير متوقع، فقد سبق أن أوقفته السلطات الألمانية في مطار هامبورغ شهر يوليوز 2024 بناء على مذكرة بحث دولية صادرة عن “الأنترببول”، قبل أن يُسلَّم إلى المغرب في مشهد لا يقل درامية عن لقطات أفلام الأكشن.
أما على الصعيد المحلي، فقد تم عزله من رئاسة مقاطعة مرس السلطان، ليس بسبب التهم، بل بسبب الغياب الطويل عن المقاطعة… وكأن “الغياب” صار القاسم المشترك بينه وبين الموثقة التي ترفض الحضور!

ومع كل هذه الفصول المتشابكة، يبدو أن القضية بدأت تفقد طابعها القضائي لتتحول إلى عرض كوميدي من عروض العدالة المغربية، حيث المتهم يحضر، والشاهدة تغيب، والدفاع يرهق، والقاضي يؤجل، والجمهور يتابع كأنه يشاهد “مسرحية العدل المؤجل”.

في النهاية، سواء عاد بودريقة إلى مقاعد الرجاء أو إلى زنزانة الاستئناف، فالقضية تطرح سؤالاً أكبر من 600 مليون سنتيم:
هل العدالة عندنا تحتاج إلى قانون جديد… أم إلى منبّه يذكّر الشهود بمواعيد الجلسات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.