الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

اقتصاد

بورصة الدار البيضاء تترنح بخفة: الكبار يتراجعون والصغار يتقدمون بخطى واثقة

عبد الرحيم محي الدين/ ضربة قلم

استهلت بورصة الدار البيضاء تعاملات اليوم الأربعاء على نغمة التراجع، وسط مناخ يتسم بالتذبذب وعدم اليقين الذي أصبح سمة ملازمة للأسواق في الآونة الأخيرة، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي. فقد سجّل المؤشر المرجعي “مازي” (MASI)، الذي يُعد بمثابة الباروميتر الحقيقي لصحة السوق المغربية، تراجعاً طفيفاً بنسبة 0,04% ليستقر عند مستوى 18.403,24 نقطة، وهو انخفاض لا يُعد كبيراً في حد ذاته، لكنه يترجم حالة من الترقب والحذر بين أوساط المستثمرين.

هذا التراجع في المؤشر العام رافقه انخفاض طفيف أيضاً في مؤشر “MASI.20″، الذي يقيس أداء أهم 20 مقاولة مدرجة، بنسبة 0,03% ليستقر عند 1.508,41 نقطة. ويُعزى هذا التراجع إلى الأداء الباهت لبعض الأسهم الثقيلة في السوق، التي تتأثر مباشرة بعوامل متنوعة، من ضمنها إعلانات الأرباح، والتغيرات القطاعية، وحركة رأس المال الأجنبي، فضلاً عن انتظارات المستثمرين تجاه السياسات الحكومية في ملفات اقتصادية استراتيجية، كالإصلاح الضريبي، وأسعار الفائدة، والاستثمار العمومي.

في المقابل، لم يسلم مؤشر “MASI.ESG”، المخصص للمقاولات الحاصلة على أفضل تصنيف بيئي واجتماعي وحوكمة (ESG)، من موجة التراجع، حيث انخفض بنسبة 0,06% ليستقر عند 1.274,12 نقطة، مما يفتح باب التساؤل حول مدى تأثير التغيرات البيئية والسياسات المرتبطة بالاستدامة على أداء هذه الشركات في الظرفية الراهنة.

غير أن الصورة لم تكن كلها قاتمة في ساحة البورصة، فقد خالف مؤشر “MASI Mid and Small Cap” الاتجاه العام للسوق، وسجّل ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 0,23% ليستقر عند 1.772,45 نقطة، مما يدل على أن المقاولات الصغيرة والمتوسطة لا تزال تحافظ على جاذبيتها للمستثمرين الباحثين عن فرص نمو خارج نطاق الشركات الكبرى. وقد يُعزى هذا الأداء الإيجابي إلى عدة عوامل، منها دينامية بعض القطاعات الصناعية والخدماتية، وكذا المبادرات الداعمة للمقاولات الناشئة من طرف الدولة والمؤسسات المانحة، إضافة إلى مرونة هذه الشركات في التكيّف مع التغيرات الاقتصادية.

من المعروف أن الأسواق المالية لا تتحرك في الفراغ، وإنما تتأثر بسلسلة من العوامل المترابطة. ويأتي هذا الأداء الباهت لبورصة الدار البيضاء في سياق داخلي يتسم بنقاشات محتدمة حول مشروع قانون المالية التعديلي، واستمرار الضغوط التضخمية، وترقب أي خفض محتمل في أسعار الفائدة من طرف بنك المغرب، خصوصاً في ظل تصاعد تكلفة القروض وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. أما خارجياً، فتسود حالة من الحذر في الأسواق العالمية بسبب تذبذب أسعار النفط، وتغير السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى، فضلاً عن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتبط بالأوضاع في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وكلها عناصر تُلقي بظلالها على نفسية المستثمر المغربي.

في ضوء هذه التحركات المتباينة، يبدو أن السوق تعيش مرحلة “انتظارية” بامتياز، حيث يفضل العديد من المستثمرين التريث قبل ضخ أموالهم، في انتظار ما ستسفر عنه التحولات السياسية والاقتصادية المقبلة. كما أن غياب أخبار جوهرية إيجابية من طرف كبريات الشركات المدرجة، سواء من حيث الأرباح أو الاستثمارات، يزيد من برودة السوق. ويُنتظر أن تشهد البورصة بعض الحيوية خلال الأسابيع المقبلة، تزامناً مع إعلان نتائج النصف الأول من السنة المالية الجارية، والتي قد تعطي مؤشرات أوضح حول الأداء الفعلي للشركات الكبرى والمتوسطة على حد سواء.

في المجمل، يُظهر الأداء الصباحي لبورصة الدار البيضاء أن السوق تتحرك في بيئة مشوبة بالحذر والتردد، وهو ما يتطلب من المستثمرين التحلي بنوع من الصبر والانضباط الاستثماري، مع مواصلة تتبع المؤشرات الاقتصادية الكبرى، والموازنة بين الفرص والمخاطر. فبينما تتراجع الشركات الكبرى تحت ضغط تقلبات الاقتصاد الكلي، تواصل الشركات الصغيرة والمتوسطة تسلق المرتفعات بهدوء، مدفوعةً بروح المبادرة والابتكار. ومن يدري؟ ربما تكون الشرارة القادمة من هذا القطاع الحيوي الذي ظل لسنوات طويلة في الظل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.