الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

اقتصاد

بورصة الدار البيضاء تخلع جلباب الكسل وتستعد لمرحلة تاريخية

عبد الرحيم محي الدين/ ضربة قلم

في لحظة لا تشبه باقي اللحظات، قررت بورصة الدار البيضاء أن تنهض من سباتها، وأن تعلن عن دخولها إلى نادي الأسواق النشيطة، لا بالأماني هذه المرة، بل بالأرقام والوقائع. فبعد سنوات من التذبذب وضعف السيولة والتداول الباهت، جاءت سنة 2024 لتكتب قصة انتعاش غير مسبوقة، انتهت بمكاسب قياسية تجاوزت 22%، في مشهد أعاد إلى الأذهان زمن القوة السوقية ما قبل الأزمة العالمية لسنة 2008.

مع بداية 2025، واصلت السوق حصد المكاسب بوتيرة لافتة، إذ قفز مؤشر MASI إلى مستويات تاريخية، مسجلا أداءً بلغ أزيد من 20% في الربع الأول فقط. وعلى غير عادتها، تحوّلت جلسات التداول من مجرد روتين يومي ممل إلى معارك رقمية مشتعلة، سيّلت لعاب كبار المستثمرين، وجعلت صغار المضاربين يحلمون بمقاعد في الصفوف الأمامية. حجم التداول في هذه الفترة فاق 33 مليار درهم، مع رسملة سوقية اقتربت من سقف 925 مليار درهم، وهي أرقام كفيلة بجعل البورصة تتصدّر حديث النخبة الاقتصادية.

لكن هذا الانتعاش لم يأت من فراغ، بل كان ثمرة عوامل عديدة تظافرت في الوقت المناسب: تضخم شبه منعدم، أسعار فائدة في منحى تنازلي، سيولة ضخّها العفو الضريبي، ومشاريع حكومية عملاقة تستعد لاحتضان المغرب في محطات دولية كبرى، من كأس إفريقيا إلى مونديال 2030. وحتى المستثمرون الذين ظلوا طويلاً يتذمرون من غياب المنتجات المالية الحديثة، وجدوا أخيرًا ضالتهم مع انطلاق العقود الآجلة على مؤشر MASI.20، في خطوة وصفت بالثورية، ستسمح بالمضاربة المنظمة والتحوّط المالي، وقد تغيّر شكل السوق كليًا.

أما الحكومة، فتبدو مصممة هذه المرة على الذهاب بعيدًا، بعدما أعلنت عن برنامج خصخصة بمليارات الدراهم، من شأنه إدخال أسماء جديدة إلى البورصة وإنعاش شهية المتداولين. شركات كبرى في قطاعات البنية التحتية، الطاقة، والنقل، قد تفتح رأسمالها جزئيًا في الأشهر المقبلة، وهو ما سيوسّع قاعدة العرض ويزيد من تنوع المحافظ الاستثمارية.

رغم كل هذا الزخم، تظل بعض التحديات قائمة. فثقافة الاستثمار في الأسهم ما زالت محدودة، وغالبية المواطنين ينظرون إلى البورصة كما لو كانت نادٍ للنخبة فقط. تقييمات بعض الشركات تبقى مرتفعة مقارنة بأرباحها، مما قد يفتح الباب لتصحيحات مفاجئة إذا لم يتحسن الأداء المالي الميداني. لكن التفاؤل يطغى، لا سيما مع التوجه نحو تعميم المنتجات المشتقة، ودخول لاعبين جدد، وتزايد اهتمام المؤسسات الدولية التي تراقب السوق المغربية من بعيد، في انتظار الإشارة الخضراء.

إذا استمر هذا النسق التصاعدي، فإن بورصة الدار البيضاء لن تكتفي بلعب دور الملحق الاقتصادي، بل قد تتحوّل إلى منصة حقيقية لتمويل الاقتصاد، ومنصة جذب لرؤوس الأموال الجريئة. والأهم من ذلك، أنها قد تتحوّل إلى أداة لتحرير الادخار الوطني من سطوة العقار وتوابعه. فهل نشهد في السنوات القليلة المقبلة دخول المغرب زمن البورصة الشعبيّة؟ ربما، وربما أكثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.