بوزنيقة… مدير ثانوية ابن خلدون يتعرض للاعتداء داخل حرمة المؤسسة: إلى أين وصلنا؟

ضربة قلم
وصلت المنظومة التعليمية في المغرب إلى مستوى يبعث فعلا على القلق. أصبح من المألوف أن نسمع عن اعتداءات تطال نساء ورجال التعليم داخل المؤسسات التعليمية، وكأن المدرسة لم تعد فضاء للتربية والاحترام، بل ساحة لتصفية الحسابات الفارغة والانفجار الغاضب. في هذا السياق، توصلنا ببيان تضامني صادر عن المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للمتصرفين التربويين بجهة الدار البيضاء – سطات، يوثق واقعة خطيرة وقعت بمدينة بوزنيقة داخل ثانوية ابن خلدون التأهيلية، صباح يوم الأربعاء 5 نونبر 2025 حوالي الساعة العاشرة والنصف.
الاعتداء وقع داخل حرمة المؤسسة التعليمية، حيث اقتحم تلميذ مرفوق بوالده فضاء الثانوية، وهاجما المدير أثناء أدائه لمهامه التربوية والإدارية، في تعدٍّ واضح على الضوابط القانونية والأخلاقية. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل طال الاعتداء أيضا رجل الأمن الخاص الذي حاول التدخل لحماية المدير وإعادة الأمور إلى نصابها.
هذه ليست مجرد حادثة عابرة، بل جريمة تربوية تمس هيبة المدرسة والدولة معا.
حين يُهان المدير داخل المؤسسة، فهذا يعني أن المدرسة بكاملها تعرضت للإهانة.
وحين يعجز القانون عن حماية من يمثلونه، فهنا يبدأ سقوط النظام التربوي من أساسه.
البيان النقابي جاء حازما:
-
تضامن كامل مع مدير المؤسسة ورجل الأمن الخاص.
-
استنكار شديد لهذا الاعتداء الذي يعكس انفلاتا قيميا خطيرا.
-
تحميل الوزارة الوصية مسؤولية توفير الحماية القانونية والأمنية للأطر العاملة بالمدرسة.
-
التنبيه إلى أن الأطر التربوية ليست جهاز أمن ولا يمكن تركها تتحمل صدمات العنف وحدها.
-
الدعوة لاتخاذ إجراءات عاجلة رادعة تمنع تكرار هذه السلوكيات.
إن المدرسة ليست ساحة فوضى ولا حلبة تصفية حسابات.
المدرسة هي المكان الذي نتعلم فيه كيف نكون بشرا أسوياء.
فإذا صار المعتَدِي يدخل المؤسسة بكل جرأة ويغادرها بكل بساطة، فهذا يعني أن المجتمع كله ينهار أمام أعيننا.
بوزنيقة اليوم ليست حادثة في سجل عابر.
إنها مؤشر.
جرس إنذار.
صرخة تقول: المدرسة في خطر.
وإذا لم تتحرك الدولة لاسترجاع هيبة المؤسسة التعليمية، فلا معنى لكل حديث عن الإصلاح أو المستقبل.
إن ما يحدث اليوم لم يعد مجرد خلافات عابرة أو سوء تفاهم إداري أو حتى أزمة اقتصادية تُستَخدم كشماعة. نحن أمام واقع يكشف بوضوح أن هناك من قرر أن يختبر صبر الناس، ويقيس حدود قدرتهم على التحمل، وكأن الكرامة يمكن أن تُقاس بالرواتب أو تُختزل في بطاقة انخراط. الذين اعتقدوا أن العامل البشري قابل للاستبدال، وأن الصمت قدرٌ لا يُكسر، أخطأوا في فهم طبيعة هذا الشعب. فالذين يقفون اليوم دفاعا عن قوتهم وحقهم في معاملة لائقة، لا يطالبون بالمستحيل، بل يطالبون بما هو بديهي في أي مجتمع يحترم نفسه. المعركة هنا ليست فقط من أجل عقود عمل أو تعويضات، إنها معركة من أجل قيمة الإنسان داخل وطنه. ومن يصرّ على الإهانة، فليعلم أن الصبر حين ينفد لا يعود كما كان. هنا تبدأ مرحلة جديدة، عنوانها الواضح: لا كرامة فوق كرامة الأستاذ، ولا سلطة تصمد أمام إرادة الناس حين يقررون الوقوف.
تنبيه: الصورة المرفقة توثّق زيارة دعم ومساندة قام بها ممثلو الأطر التربوية والنقابية لثانوية ابن خلدون التأهيلية بمدينة بوزنيقة، وذلك تعبيرًا عن التضامن مع مدير المؤسسة ورجل الأمن الخاص عقب واقعة الاعتداء التي تعرّضا لها داخل حرمة المؤسسة.




