بيان الاتحاد المغربي للشغل يبرّئ الذمة… فمن يُحاسَب على عشر سنوات من الانتظار في ملف سامير وCIMR؟

ضربة قلم
منذ 16 مارس 2016، لم تكن شركة سامير مجرد وحدة إنتاجية دخلت مسطرة التصفية…
بل تحوّلت إلى جرح مفتوح، في الذاكرة الاجتماعية، ملف ثقيل يتقاطع فيه الاقتصاد بالكرامة، والقانون بالانتظار الطويل.
في تلك اللحظة، لم يتوقف فقط نشاط مصفاة…
بل توقفت عقارب حياة مئات العمال.
تجمّدت اشتراكات التقاعد التكميلي، تعثرت المسارات المهنية، ووجدت عائلات بأكملها نفسها، معلّقة بين ماضٍ لم يعد يشتغل، ومستقبل لم يتشكل بعد.
كان يفترض أن تكون تلك لحظة استنفار نقابي شامل.
لكن، كما يروي الواقع اليوم، كانت بداية عقد كامل من الصمت الثقيل… أو ما يشبه النوم العميق.
التقاعد رهينة… والوقت عدو صامت
داخل الصندوق المهني المغربي للتقاعد، لم يكن الملف بسيطًا:
شركة متوقفة
اشتراكات متوقفة
حقوق قائمة بلا تمويل
معادلة صعبة، نعم… لكنها، لم تكن مستحيلة.
في المقابل، كان العمال يدفعون الثمن بصمت:
اقتطاعات قاربت 40% من الأجور في فترات سابقة،
توقف تام للاشتراكات منذ 2016،
تدهور اجتماعي تدريجي… لا يظهر في البلاغات، لكنه يُرى في تفاصيل الحياة اليومية.
وهنا لم يعد السؤال تقنيًا:
من يحمي التقاعد عندما تنهار الشركة؟
ومن يتحمل مسؤولية الفراغ الذي يتركه الانهيار؟
بلاغات متأخرة… أم تصحيح لمسار؟
بلاغ الاتحاد المغربي للشغل، جاء ليضع خطًا فاصلاً بين ما سماه “الحقيقة المالية” و”الضجيج النقابي”.
رسالة تحاول إعادة ترتيب السردية:
الحل لم يكن في الشعارات
بل في التوازنات المالية
وفي تدخل مؤسساتي عقلاني
الإشارة كانت واضحة إلى دور مؤسسات مثل صندوق الإيداع والتدبير، التي ساهمت في إعادة بعض التوازن لهذا الملف المعقد.
لكن، وسط هذا الخطاب “الرصين”، يبرز سؤال لا يمكن دفنه:
أين كان هذا النفس العقلاني طيلة عشر سنوات؟
ولماذا لم يظهر، إلا بعد أن بدأت ملامح الحل تتشكل؟
اتفاق اليوم… هل هو إنقاذ أم تأجيل أنيق؟
الاتفاق الأخير بين سنديك التصفية والصندوق المهني المغربي للتقاعد، والذي يقضي بأداء المستحقات على شكل دفعات، يبدو للوهلة الأولى خطوة إيجابية.
لكن القراءة الهادئة تطرح أسئلة مشروعة:
هل هو حل نهائي؟
أم مجرد إعادة جدولة للأزمة؟
لأن الواقع لا يُمحى بالاتفاقات:
الحقوق ظلت مجمدة لسنوات
المتقاعدون دفعوا الثمن نفسيًا واجتماعيًا
والثقة… تضررت بصمت
الإيقاع النقابي: صمت طويل… وصوت متأخر
المفارقة الأكثر إزعاجًا في هذا الملف ليست مالية فقط… بل زمنية.
عشر سنوات من الهدوء
غياب ضغط حقيقي
لا حلول مفروضة
لا معارك حاسمة
ثم فجأة:
بلاغات
تحليلات
مواقف متقدمة
وهنا يخرج السؤال من منطقة الراحة:
هل تحركت النقابة الأكثر تمثيلية آنذاك لأن الحل كان ممكنًا… أم أن الحديث المتأخر اليوم تبرّره رياح الانتخابات القادمة؟
بين الصندوق والنقابة: صراع فلسفات
في قلب الملف، يوجد خلاف أعمق من الأرقام:
النقابات تتهم الصندوق المهني المغربي للتقاعد بالتشدد وفرض منطق مالي قاسٍ،
بينما يرى آخرون أن الصندوق يشتغل وفق توازنات دقيقة، لا تحتمل المجازفة.
وهنا يتجاوز النقاش حدود سامير:
هل التقاعد حق اجتماعي مطلق؟
أم منتوج مالي محكوم بالحسابات؟
الجواب ليس بسيطًا… لكنه مكلف جدًا لمن ينتظر.
سامير: اختبار يتجاوز شركة
لم يعد ملف شركة سامير مجرد قصة تصفية قضائية،
بل صار مرآة لأسئلة أكبر:
ما قيمة العمل إذا لم تُحمَ ثماره؟
ما دور النقابة في زمن الأزمات؟
وأين تقف الدولة حين تتعثر المقاولات الكبرى؟
لأن ما حدث، ببساطة مؤلمة، يكشف المعادلة التالية:
العامل يؤدي طوال حياته
وعند الأزمة… يصبح حقه موضوع تفاوض
الحقيقة التي لا تُقال
الحقوق لم تضِع…
لكنها تأخرت أكثر مما ينبغي.
وفي هذا التأخير:
تعب ناس
ضاعت سنوات
واهتزت الثقة في منظومة، كان يُفترض أن تحمي، لا أن تنتظر
أما البلاغات، مهما كانت قوية في لغتها،
فلا يمكنها أن تمحو سؤالًا بسيطًا:
لو تحرك الجميع سنة 2016… هل كنا سنحتاج عشر سنوات لنصل إلى هذا؟
الخاتمة…
في المغرب، الحقوق لا تختفي فجأة…
بل تُستنزف ببطء، مثل شمعة تُطفأ على مهل.
ملف سامير ليس قصة شركة،
بل قصة زمن ضائع بين:
نقابة تأخرت،
صندوق تشدد،
وعمّال صبروا أكثر مما يجب.
واليوم، بعد عقد كامل…
نصفق لإنجاز كان يجب أن يكون بديهيًا:
أن يتقاضى الناس تقاعدهم… دون انتظار عشر سنوات.




