
ضربة قلم
يُحكى أن فرعون حين أدركه الغرق لم يجد ما يقوله سوى: “آمنت برب موسى”، متناسياً ذكر الله مباشرة، وكأنها محاولة يائسة للتملص في اللحظة الأخيرة. مشهد يُشبه، إلى حدّ كبير، ما قامت به حكومتنا الموقرة وهي تصدر بيانها الأخير رداً على احتجاجات الشباب. بيان ملغوم بالعبارات الإنشائية، يلوّح باستعدادها “للتجاوب مع المطالب الاجتماعية، خاصة في الصحة والتعليم”، مع التأكيد على أن “بعض القضايا مطروحة ضمن أولويات التغيير”.
لكن السؤال المشروع: أين كانت هذه الحكومة طيلة السنوات الماضية؟
-
ألم يقل رئيسها في بداية ولايته إنه جاء لـ”إعادة تربية المغاربة”؟ يبدو أنه نجح في ذلك، لكن عبر وصفة غريبة:
-
زيادات صاروخية في المواد الغذائية أثقلت كاهل المواطنين.
-
الاستثمار في المحروقات، بينما يُتوقع أن تتحكم الحكومة بأسعار الطاقة لصالح المستهلك، وليس لمحفظتها الخاصة.
-
تعيين رئيس المقاصة على مقاسه، قرار يعكس قبضة الحكومة على مفاصل الدعم المالي دون شفافية كاملة.
-
-
في قطاع الصحة، تدهور واضح في الخدمات، ونقص في الموارد والكوادر، ما يفتح الباب أمام شبهات خصخصة ما تبقى من القطاع العمومي.
-
أما في التعليم، فقد تم تعيين رجل أعمال على رأس الوزارة، مع غموض تام حول الأساس الذي اعتمد عليه هذا القرار، في وقت تتفاقم فيه مشاكل المدارس العمومية ونقص البنية التحتية التعليمية.
ما يثير السخرية أن الحكومة تتصرف كما لو أن المغاربة مصابون بفقدان ذاكرة جماعي، تتحدث عن “أولويات التغيير” في الوقت بدل الضائع، وكأنها لم تقضِ أربع سنوات وهي تمارس سياسة الصمت، التبرير، والتجريب على جيوب المواطنين.
إنها شهادة “الغريق” بامتياز. الفرق الوحيد أن فرعون غرق بالفعل، بينما حكومتنا الموقرة ما تزال تصر على إبقاء السفينة مثقوبة، وترى في الأمواج العاتية مجرد “اختبار عابر”.




