بيان رقم 10: شرارة الغضب التربوي تنفجر من جديد

ضربة قلم
في ظرف تتوالى فيه الشعارات البراقة عن “إصلاح التعليم” و”النهضة التربوية”، يخرج بيان رقم 10 للتنسيق الوطني للمتصرفين التربويين ضحايا الترقيات، كصفعة في وجه البيروقراطية، وكصرخة تفضح واقعًا لم يعد يحتمل مزيدًا من الصمت. هذا البيان ليس مجرد بلاغ إداري عابر، بل هو إعلان تمرّد تربوي ضد سياسة التسويف والتجاهل التي مارستها وزارة التربية الوطنية لسنوات طويلة.
قراءة ثورية في البيان
1. غضب متراكم يتحول إلى انتفاضة
البيان ينطلق من واقع الغليان والاحتقان الذي يعيشه رجال ونساء التربية، نتيجة تهميش ترقياتهم لسنوات 2021، 2022، 2023. هنا لا نتحدث عن تأخير بسيط أو خطأ إداري، بل عن مصادرة لحقوق مكتسبة، وممارسة ممنهجة للإقصاء تجعل الموظف التربوي في وضع انتظار دائم، كأنما قدره أن يعيش رهينة القرارات المؤجلة.
2. مواجهة مع البيروقراطية
اللغة الواردة في البيان قوية وصريحة:
-
الوزارة تلتف على القوانين المنظمة.
-
تحاول القفز على الاتفاقات السابقة (اتفاق 18 يناير 2022).
-
تمارس التلاعب بالمقتضيات القانونية، وخاصة المادة 89 من النظام الأساسي.
إنها ليست مجرد شكاوى، بل اتهامات مباشرة تُدين منطق إدارة تُصر على تحويل حق بسيط كـ”الترقية” إلى معركة استنزاف.
3. التصعيد كسلاح
البيان يعلنها بلا مواربة:
-
وقفة احتجاجية يوم 10 شتنبر 2025.
-
اعتصام مفتوح ابتداء من 23 شتنبر 2025، مع قابلية التصعيد حسب تجاوب الوزارة.
هنا نلمس البعد الثوري الحقيقي: الانتقال من الانتظار السلبي إلى الفعل الجماعي الضاغط.
4. من معركة الترقيات إلى معركة الكرامة
وراء مطلب الترقية تختبئ قضية أكبر:
-
كرامة الموظف التربوي التي تُسحق تحت عجلات المذكرات المؤجلة.
-
العدالة الإدارية التي تتحول إلى امتياز ممنوح بدل أن تكون قاعدة.
-
الإصلاح التعليمي الذي يُبنى على الشعارات بينما ينهار على أرض الواقع بسبب تهميش رجاله ونسائه.
الخلاصة الثورية
بيان رقم 10 هو أكثر من وثيقة مطلبية، إنه وثيقة مقاومة تعلن أن زمن الصمت انتهى.
إنه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة، حيث لن يُبنى الإصلاح التعليمي على أكتاف مُهانة، بل على وعي جماعي يناضل من أجل العدالة والكرامة.
إنها ليست معركة ترقيات فقط، بل معركة وجود:
“إما أن يكون التربوي شريكًا كامل الحقوق في الإصلاح، أو فلينسحبوا بشعاراتهم الكاذبة إلى مزبلة التاريخ.”




