الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

بيان يهز أركان وزارة التربية الوطنية.. مفتشو التعليم يشهرون ورقة الغضب ويعلنون: لقد طفح الكيل!

ضربة قلم

بعد توصلنا بنسخة كاملة من البيان الصادر عن السكرتارية الوطنية للمفتشات والمفتشين، التابعة للنقابة الوطنية للتعليم (CDT)، ارتأينا أن نتوقف عند مضامينه قراءةً وتحليلاً، لما يحمله من رسائل قوية، ولغته التصعيدية غير المسبوقة، ومواقفه التي تضع وزارة التربية الوطنية، في مواجهة مباشرة، مع هيئة تعتبر نفسها إحدى الركائز الأساسية للإصلاح التربوي.

ولأن البيان لم يقتصر على عرض مطالب مهنية، بل تضمن تشخيصًا شاملاً لأعطاب تدبير القطاع، وانتقادات حادة لسياسات الوزارة، مع إعلان محطة نضالية جديدة، فإننا ننقل لقرائنا قراءةً وافية لمختلف مضامينه، دون إقصاء أي محور من محاوره، حتى تتضح الصورة كاملة أمام الرأي العام.

موسم دراسي عنوانه الأعطاب والتراجع

يفتتح البيان بتشخيص شديد اللهجة للموسم الدراسي 2025-2026، معتبراً أنه كرس أعطاب التدبير، وعمق التراجع عن الالتزامات، وأكد الحاجة إلى مراجعة جذرية لاختيارات الإصلاح.

وترى السكرتارية الوطنية أن الوزارة استمرت، خلال هذا الموسم، في التراجع عن تنفيذ الالتزامات، والتملص من استكمال مقتضيات النظام الأساسي الجديد، مع الإصرار على المقاربة الأحادية في تدبير قضايا القطاع، وهو ما أدى، بحسب البيان، إلى إفراغ الحوار الاجتماعي من مضمونه، وتعميق حالة الاحتقان، وفقدان الثقة في جدية الإصلاحات المعلنة.

إصلاحات تُنجز دون تقييم أو إشراك

لا يقف البيان عند حدود انتقاد تدبير الملفات الاجتماعية، بل يتوسع ليشمل فلسفة الإصلاح نفسها، معتبراً أن المنظومة التربوية ما تزال تخضع لمنطق التجريب والترحال، والتوسع في تنزيل المشاريع والبرامج الإصلاحية دون إخضاعها لتقييم علمي، ودون إشراك فعلي للفاعلين التربويين، وفي مقدمتهم هيئة التفتيش، في بلورتها وتقويمها.

ويؤكد أن ذلك خلق فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.

تضخم إداري وضغط مهني غير مسبوق

ويرى البيان أن تعميم المشاريع الإصلاحية لم يواكبه بناء مؤسساتي متين ولا حكامة قادرة على ضمان الانسجام بين الأهداف وآليات التنفيذ، بل أدى إلى:

  • تضخم غير مسبوق في المهام الإدارية والإجرائية.
  • تغليب المؤشرات الرقمية على جودة الفعل التربوي.
  • تعميق الضغط المهني على مختلف الفاعلين.
  • إضعاف أدوار التأطير والتقويم.
  • إعادة إنتاج الاختلالات التي كان الإصلاح مطالباً بتجاوزها.

هيئة التفتيش… تؤدي واجبها وحقوقها مؤجلة

يشدد البيان على أن هيئة التفتيش واصلت أداء مهامها بروح عالية من المسؤولية في مجالات:

  • التأطير؛
  • التقويم؛
  • الافتحاص؛
  • المراقبة؛
  • المواكبة؛
  • التكوين.

ورغم اتساع مجالات تدخلها وتعاظم الإكراهات التي تواجهها، فإن الوزارة، حسب البيان، ما تزال تنهج سياسة التسويف وترحيل الملفات، والتأخر غير المبرر في إخراج ملف تنظيم هيئة التفتيش، والتلكؤ في مراجعة قرار تحديد المهام، والتراجع عن الأجرة الفعلية للاستقلالية الوظيفية، بما يمس المكانة الاعتبارية للهيئة، ويقوض أدوارها في ترسيخ الحكامة وجودة المنظومة التربوية.

اتهام مباشر للوزارة

من أكثر فقرات البيان قوة، تلك التي تعتبر أن استمرار هذا النهج، لا يعكس فقط إخلالاً بالتعهدات، بل يكرس أزمة التدبير داخل القطاع، ويعيد إنتاج الاختلالات البنيوية، ويضرب مقومات الإصلاح الحقيقي، ويضعف المؤسسات الرقابية والتأطيرية التي تشكل الضمانة الأساسية لتجويد المدرسة العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما ينبه البيان إلى أن أي إصلاح لا يمكن أن ينجح إذا اختزل هيئة التفتيش في مؤشرات رقمية أو تقويم مؤسساتي شكلي، دون استحضار أثر السياسات التعليمية على جودة التعلمات والإنصاف وتكافؤ الفرص.

تحميل الوزارة كامل المسؤولية

وانطلاقاً من مسؤوليتها النقابية، تؤكد السكرتارية الوطنية أنها:

  • تدين استمرار الوزارة في التراجع عن التزاماتها؛
  • تندد بالتنصل من تنفيذ مقتضيات النظام الأساسي؛
  • تعتبر أن المقاربة الأحادية أفرغت العمل التشاركي من محتواه وعمقت أزمة الثقة؛
  • تحمل الوزارة كامل المسؤولية، عما آلت إليه أوضاع المنظومة التربوية، نتيجة الاختيارات التدبيرية المرتجلة؛
  • تعتبر أن غياب التقييم الموضوعي للمشاريع الإصلاحية والإصرار على توسيعها رغم الصعوبات، يهدد بتحويل الإصلاح إلى مجرد تدبير ظرفي للمؤشرات.

تحذير من المساس بهوية المفتش

يحذر البيان من ممارسات وتدابير مستجدة تستهدف، بشكل واضح، مسخ وتمييع هوية المفتش(ة)، وتحويل أدواره القيادية والاستراتيجية في التأطير والتقويم والافتحاص إلى مجرد أدوار تنفيذية وإجرائية نمطية تحكمها هواجس إحصائية ضيقة.

عشر مطالب تعتبرها الهيئة مدخلاً للإصلاح

يجدد البيان التشبث بالملف المطلبي الشامل، والمتمثل في:

  1. إقرار نظام أساسي عادل ومنصف خاص بهيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتتبع والتقويم؛
  2. الأجرة الفعلية للاستقلالية الوظيفية عبر الانتصاب الإداري للمفتشية العامة، وإرساء بنياتها الجهوية والإقليمية؛
  3. إعادة تفعيل بنيات تنظيم التفتيش، وفي مقدمتها التنسيق المركزي، والإسراع بالإفراج عن قرار تدقيق المهام؛
  4. تفعيل الدرجة الجديدة وإقرار نظام واضح للتعويضات ينسجم مع حجم المسؤوليات والأعباء الجسيمة المسندة للهيئة؛
  5. الالتزام التام بمرسوم وقرار التعويضات عن الامتحانات والمباريات دون أي تأويل مجحف أو إخلال بحقوق الهيئة؛
  6. توفير شروط وأدوات العمل المؤسسية، المادية والمعنوية، بما يصون كرامة المفتش(ة)؛
  7. معادلة دبلوم مراكز تكوين مفتشي التعليم، وإقرار التعويض عن التكوين، والإنصاف الفوري للمفتشين الدكاترة؛
  8. التسوية العاجلة لوضعية مفتشي فوجي 2024 و2025؛
  9. ضبط خريطة وطنية عادلة ومتوازنة ومنصفة للتفتيش مع تحديد دقيق لنسب التأطير؛
  10. الاستجابة الفورية للملفات المطلبية لمفتشي جميع المجالات والتخصصات، مع تفعيل التدبير المشترك لكافة قضايا الهيئة.

رفض الالتفاف على اختصاصات الهيئة

ويؤكد البيان رفضه القاطع لكل محاولة للالتفاف على المكانة الاعتبارية والوظيفية لهيئة التفتيش، أو الانتقاص من اختصاصاتها، أو تجاوز أدوارها، مشدداً على أن أي إصلاح يتجاوز الهيئة محكوم عليه بانتفاء شروط نجاحه.

كما يستنكر القفز على مرحلة المداولات في الامتحانات الإشهادية وتعويضها بلجنة للتصديق على نتائج البكالوريا، معتبراً أن ذلك يمس بجوهر العملية التقويمية والرقابية.

المطالبة بتقييم علمي للإصلاح

يطالب البيان بإخضاع مختلف المشاريع والبرامج الإصلاحية لتقييم علمي شفاف، ونشر نتائجه وترتيب المسؤوليات على ضوء خلاصاته، بدل منطق الاستمرار في التوسع دون مساءلة.

إعلان محطة احتجاجية جديدة

ويعلن البيان التعبئة الكاملة لإنجاح الوقفة الاحتجاجية المزمع تنظيمها يوم الخميس 23 يوليوز 2026 أمام مقر وزارة التربية الوطنية، احتجاجاً على ما يعتبره استمراراً في التسويف في تسوية ملفات الإدماج والتجاوزات التي تطال المدمجين حديثاً، داعياً كافة المفتشات والمفتشين الكونفدراليين إلى التعبئة والانخراط المكثف، دفاعاً عن وحدة الهيئة وحقوقها واستعداداً لخوض مختلف المحطات النضالية المقبلة.

رسالة البيان

في ختام هذه القراءة، يتبين أن البيان يتجاوز كونه بلاغاً نقابياً تقليدياً، ليشكل وثيقة تصعيدية بامتياز، تجمع بين التشخيص القاسي لواقع تدبير قطاع التربية الوطنية، والتحميل المباشر للمسؤولية للوزارة، والتشبث بملف مطلبي متكامل، مع الإعلان عن مرحلة جديدة من الاحتجاج. كما يربط بين إنصاف هيئة التفتيش، وبين نجاح أي إصلاح حقيقي للمدرسة العمومية، معتبراً أن الحوار الجاد، واحترام الالتزامات، والاعتراف بالأدوار الاستراتيجية لهيئة التفتيش، تظل شروطاً أساسية لاستعادة الثقة وإنجاح الإصلاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.