بين إجماع الشارع وصوت الطبيب المختلف… من يعبر إلى نهائي كأس إفريقيا من بوابة المغرب؟

ضربة قلم
بين زخم الجماهير، وارتعاش الأعلام في المدرجات، وعيونٍ شاخصة نحو المستطيل الأخضر، تعيش كرة القدم الإفريقية، اليوم، واحدة من أكثر لحظاتها كثافةً وإثارة. نحن على بُعد خطوات قليلة، من معرفة هوية طرفي النهائي، في كأس إفريقيا للأمم المقامة على أرض المغرب، حيث لم تعد المباريات مجرد تسعين دقيقة، بل صارت مساحاتٍ مفتوحةً للأحلام، والقلق، والتفاؤل، والرهانات الكبرى.
وفي خضم هذا الترقب المشحون، حيث تختلط التحليلات بالعواطف، والوقائع بالحدس، ارتأينا أن نخرج قليلًا من لغة الأرقام الجافة، وأن نقترب من نبض الشارع، من آراء مغاربة، ومن مشاركات ثلاثة سودانيين، إضافة إلى صوتٍ طبيٍّ لافت، لطبيب مغربي من أصل مصري، مقيم بالمغرب منذ سنوات، تابع المنافسة بعين الممارس وبهدوء العارف. إنه ابراهيم السيد، الطبيب الذي اختار أن يكون صريحًا، حتى وإن خالف التيار الجارف للتوقعات.
إجماع مغربي… وثقة لا تتزعزع
جميع المغاربة الذين شملهم هذا استطلاع الرأي، أجمعوا دون تردد، وبنبرة يملؤها الاعتزاز، على أن المنتخب المغربي حاضر في النهائي لا محالة.
لم يكن ذلك مجرد تمنٍّ عاطفي، بل قراءة قائمة على الأداء، والاستقرار، والروح الجماعية التي أبان عنها “الأسود” منذ انطلاق البطولة.
بل إن أغلب الأصوات ذهبت أبعد من ذلك، متوقعةً أن يكون النهائي مغربيًا-سنغاليًا، في إعادةٍ لسيناريو صراع كروي بات كلاسيكيًا في القارة السمراء، بين منتخبٍ يلعب بثقة الأرض، وآخر يراكم الخبرة والقوة البدنية والانضباط التكتيكي.

ذ العربي أزعارة، وهو هنا رفقة الناخب الوطني وليد الركراكي

عبد العزيز العثماني، مهندس متقاعد

لخضر خلاجي، تقني عالي متقاعد، ولاعب سابق في كرة القدم

سعيد وشقرون، رئيس قسم الاخراج الفني/ متقاعد

جمال ابن هنية/ مغربي مقيم بهولندا
الصوت المختلف… الطبيب الذي قال: الحذر واجب
وسط هذا الإجماع، برز صوت وحيد اختار أن يسير عكس الموجة، لا نكاية، بل واقعية.

ابراهيم السيد، الطبيب المغربي من أصل مصري، كان الوحيد الذي صرّح بوضوح أن:
-
مباراة المغرب ونيجيريا ستنتهي بالتعادل
-
مؤكدًا أن من الصعب جدًا تخمين الفائز في هذه المواجهة بالذات، نظرًا لتقارب المستوى، وتجربة المنتخب النيجيري، في مثل هذه المواعيد، إضافة إلى الضغط النفسي، الذي يرافق مباريات نصف النهائي.
وفي المقابل، لم يتردد في الجزم بأن:
-
مصر ستنهزم أمام السنغال بهدفين دون رد، معتبرًا أن الكفة تميل بوضوح لصالح “أسود التيرانغا”، سواء من حيث الجاهزية البدنية أو النسق الجماعي.
رأيٌ بدا للبعض صادمًا، لكنه ظل، في نظر صاحبه، قراءة هادئة لمعادلات كرة القدم التي لا تعترف بالعواطف وحدها.
السودانيون… تفاؤل إفريقي بنكهة خاصة

د محمد بدوي مصطفى، برلماني وأكاديمي ألماني من أصول سودانية

ناصر جبريل/ رئيس قسم الاخراج الفني
أما المشاركون السودانيون الثلاثة، فقد التقت آراؤهم مع المزاج العام، معتبرين أن المغرب والسنغال هما الأوفر حظًا لبلوغ النهائي، مع إشادة خاصة، بما يقدمه المنتخب المغربي، من توازن بين الدفاع والهجوم، وتنظيم يليق بمنتخب يلعب على أرضه وبين جماهيره.

محمد الأمين الشريف/ سوداني مقيم بلندن
الخاتمة: كرة القدم لا تُلعَب على الورق… بل على العشب
وفي انتظار صافرة البداية، تبقى كل هذه التوقعات – مهما بلغت دقتها- مجرد قراءاتٍ قابلة للانكسار أمام هدف مباغت، أو خطأ فردي، أو لحظة عبقرية من لاعب واحد.
لكن الثابت، الذي لا يختلف عليه اثنان، هو أن المغرب يعيش لحظة كروية استثنائية، وأن الجماهير دخلت هذه الأمسية بنَفَسٍ تفاؤلي، وبإيمانٍ عميق بأن الحلم ممكن، وأن النهائي ليس مجرد محطة، بل وعدٌ قريب.
سواء صدقت نبوءة الطبيب، أو انتصر حدس الجماهير، تبقى كرة القدم جميلة، لأنها تفاجئنا…
وتبقى الليلة، بكل ما تحمله، موعدًا مع التاريخ، والأمل، وقلوبٍ تخفق على إيقاع القميص الوطني.



