الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

بين ارتفاع عدد النساء وتراجع الزواج.. هل يقترب المغرب من نقاش “العنوسة” على الطريقة السورية؟

ضربة قلم

أثار الجدل الذي رافق الوثيقة المتداولة في سوريا، حول الدعوة إلى التعدد من أجل مواجهة ما يُوصف بـ”العنوسة” نقاشاً واسعاً في العالم العربي، غير أن هذا الجدل، أعاد إلى الواجهة سؤالاً مشابهاً داخل المغرب: هل يعيش المجتمع المغربي بدوره تحولات ديموغرافية واجتماعية، قد تدفع إلى تفاقم ظاهرة تأخر الزواج؟

المعطيات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، تشير بالفعل إلى أن النساء يمثلن أكثر من نصف ساكنة المغرب، بنسبة تفوق 50,3 في المائة من مجموع السكان.

لكن، وعلى عكس ما يتم تداوله أحياناً في مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الحديث عن أن عدد النساء أصبح “مضاعفاً” مقارنة بعدد الرجال ليس دقيقاً من الناحية الإحصائية، إذ تُظهر المعطيات السكانية أن الفارق بين الجنسين يبقى محدوداً نسبياً، رغم تسجيل تفوق عددي للنساء على المستوى الوطني.

ورغم ذلك، يلاحظ كثير من المغاربة حضوراً نسائياً لافتاً، في الفضاءات العامة والجامعات ومراكز التسوق والإدارات ووسائل النقل، وهو ما يخلق لدى البعض انطباعاً، بأن النساء أصبحن أكثر عدداً بكثير من الرجال. ويربط مختصون هذا الإحساس بعدة عوامل، من بينها الهجرة الخارجية المتزايدة في صفوف الشباب الذكور، وطبيعة بعض القطاعات المهنية، التي تجعل حضور النساء أكثر وضوحاً داخل المدن الكبرى.

في المقابل، تكشف التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة عن واقع أكثر تعقيداً، حيث ارتفع متوسط سن الزواج بشكل ملحوظ مقارنة بالعقود الماضية، بينما أصبحت كلفة الزواج والسكن ومتطلبات الاستقرار المادي من أبرز التحديات التي تواجه الشباب من الجنسين.

ويرى متابعون أن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يختزل في مسألة التعدد أو الفارق العددي بين الرجال والنساء، بل في الأسباب العميقة التي تدفع آلاف الشباب إلى تأجيل الزواج، وفي مقدمتها البطالة وغلاء المعيشة وصعوبة الولوج إلى السكن، إلى جانب التحولات الثقافية والاجتماعية التي غيرت نظرة الأجيال الجديدة إلى مؤسسة الزواج نفسها.

وبينما تثير بعض الأصوات من حين إلى آخر حلولاً تقليدية لمعالجة الظاهرة، يبقى الواقع المغربي أكثر ارتباطاً بالمعطيات الاقتصادية والاجتماعية منه بالحلول الرمزية أو الخطابات العاطفية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع خلال السنوات الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.