الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

بين “التلبس” و”الخرق القانوني”… معركة قضائية مشتعلة في ملف مقتل زوج فنانة مغربية

ضربة قلم

في قاعة مشحونة بالتوتر داخل محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، لم تكن الجلسة مجرد إجراء روتيني، بل مواجهة قانونية مفتوحة بين النيابة العامة وهيئة الدفاع، عنوانها العريض: هل نحن أمام جريمة في حالة تلبس… أم أمام مسطرة يشوبها الخرق؟

نائب الوكيل العام للملك لم يترك مجالًا للشك. بنبرة حاسمة، طالب برفض كل الدفوع الشكلية التي تقدمت بها هيئة الدفاع، معتبرًا أن القضية واضحة من الناحية القانونية، وأن حالة التلبس “ليست مجرد فرضية، بل واقع تؤكده الأدلة”.

الدليل؟
العثور على مخدر الشيرا، وثائق مزورة، ورخصة سياقة داخل سيارة مرتبطة بالمتهمين، وعلى رأسهم اسم ثقيل في عالم الجريمة: “رضى.أ” الملقب بـ “Turbo”. بالنسبة للنيابة العامة، هذه العناصر كافية لإغلاق باب التشكيك.

ولتعزيز موقفه، استند ممثل الحق العام إلى اجتهاد قضائي صادر عن محكمة النقض، مفاده أن مجرد العثور على دليل مادي واحد يمكن أن يؤسس لحالة التلبس. بمعنى آخر: الدليل وُجد… إذن التلبس قائم.

لكن القصة لم تتوقف هنا.

الدفاع حاول فتح ثغرة حساسة: انتهاك الخصوصية.
الحديث هنا عن الولوج إلى هاتف أحد المتهمين دون إذن قضائي. غير أن النيابة العامة ردت بسرعة، مؤكدة أن العملية تمت بموافقة صريحة من صاحب الهاتف، بل وتم الحصول على الرقم السري بإرادته، ما يسقط أي ادعاء بخرق الخصوصية.

ثم جاء ملف اللغة…
هل كان من الضروري حضور مترجم؟ الدفاع لمح إلى ذلك، لكن النيابة العامة، اعتبرت النقطة محسومة: المتهم، حسب تصريحاته، لا يكتب العربية، لكنه يفهمها. وبمنطق بسيط: من يفهم اللغة، لا يحتاج مترجمًا.

غير أن هيئة الدفاع لم ترفع الراية البيضاء.

النقيب السابق لهيئة المحامين بالدار البيضاء، حسن بوروين، دخل على الخط بطرح مختلف تمامًا، موجهًا ضربة قانونية دقيقة: النيابة العامة، حسب قوله، استندت إلى قانون المسطرة الجنائية الجديد، بينما القضية بُنيت على مقتضيات القانون القديم.
تفصيل قد يبدو تقنيًا… لكنه في عالم القانون قد يقلب الموازين.

ولم يتوقف عند هذا الحد.

 بوروين فتح ملفًا أكثر حساسية: إجراءات الإشعار.
أين هو اسم الشخص الذي تم إشعاره؟ ولماذا لم يُذكر في المحضر، كما تنص المادة 66؟ بالنسبة للدفاع، هذا ليس مجرد سهو، بل خرق صريح للمسطرة.

أما القنبلة الحقيقية، فجاءت في نقطة تفتيش المنزل.

الدفاع يؤكد أن العملية تمت في غياب المتهم، ودون حضور من ينوب عنه، وبدون إذن قضائي مسبق.
وفي غياب حالة تلبس مؤكدة – حسب روايتهم – يصبح هذا الإجراء محل شك كبير.

الخلاصة؟
لسنا أمام جريمة فقط… بل أمام معركة قانونية معقدة، حيث كل طرف يحاول جرّ الملف إلى منطق يخدم روايته:
 النيابة العامة: الأدلة واضحة والتلبس قائم.
 الدفاع: الإجراءات معيبة وقد تُسقط الملف.

وبين هذا وذاك… يبقى السؤال الحقيقي معلقًا:
هل تحسم الأدلة القضية… أم تحسمها تفاصيل المسطرة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.