الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

بين الملاعب والشوارع… حين يصرخ جيل Z في وجه “الحكرة”

ضربة قلم

لم يعد صوت الشباب المغربي حبيس الفضاءات الافتراضية، بل انفلت إلى الشوارع والملاعب، مزلزلاً جدران الصمت ومعلناً عن ميلاد جيل جديد يعرف جيداً ما يريد. جيل Z لم يعد يكتفي بالفرجة من بعيد، بل قرّر أن يضع بصمته على المشهد العام، رافضاً أن يكون مجرد متفرج في مسرحية الوطن.

المثير في هذه الاحتجاجات أن شرارتها لم تقتصر على النخب أو الفئات التقليدية المعتادة، بل وجدت صداها في أصوات فنانين، وفي مدرجات الملاعب حيث تعالت حناجر الفصائل الكروية، وحتى داخل الجمعيات المساندة للمنتخب الوطني. مناصرو الكرة المستديرة، الذين عُرفوا بالوفاء لفرقهم، علّقوا أنشطتهم ورفعوا شعارات جريئة في وجه “الحكرة”، مؤكدين أن الصحة والتعليم أهم من أي مباراة أو لقب.

لافتات “وينرز” الوداد، وصوت “شارك” أولمبيك آسفي، ورسالة “روسو فيردي” المؤازرة للمنتخب، جميعها كانت تعبيراً عن وعي جمعي جديد: وعي يربط بين الملعب والشارع، بين الهتاف الكروي والهتاف الاجتماعي. لقد صارت كرة القدم، التي كانت متنفساً للغضب الشعبي، منبراً للتنديد بالأوضاع المزرية، وجسراً بين الجماهير ومطالب الإصلاح.

لكن خلف هذه الأصوات المدوية، يقف شباب يشعرون بجرح أعمق: جرح “الحكرة”. إنهم يعتبرون أن هذا الوطن لم ينصفهم في تعليمهم، ولم يحفظ لهم حقهم في العلاج، ولم يفتح أمامهم أبواب الشغل. لذلك، لم يعد الصمت ممكناً. صار الخروج إلى الشارع الخيار الوحيد للتعبير عن انسداد الأفق وعن الكرامة المهدورة.

ومع ذلك، فإن التعامل الأمني مع هذه التحركات يثير قلقاً بالغاً. شباب في عمر الزهور يُعتقلون ويُساقون إلى الزنازن فقط لأنهم تجرؤوا على الحلم. غير أن هذه الاعتقالات ليست حلاً، بل تزيد الاحتقان وتعمّق الإحساس بالظلم والإقصاء. فالوطن لا يُبنى بالزجر وحده، وإنما بالحوار والإصغاء لصوت أبنائه.

جيل Z يكتب اليوم سطوره الخاصة في تاريخ المغرب الحديث. بين الملاعب والشوارع، يرفع صوته في وجه “الحكرة”، مطالباً بتعليم يليق بأحلامه وصحة تحفظ كرامته. والسؤال المطروح على الجميع: هل نصغي قبل فوات الأوان، أم نستمر في الدوران في حلقة مفرغة من وعود مؤجلة وأصوات مقموعة؟


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.