الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعالشأن المحلي

بين “الوداد” وسكان المحمدية: 204 ألف روح تحت رحمة مزبلة مكشوفة وظلام دامس!

ضربة قلم

ليست القضية كرة قدم، وليست خصومة مع فريق اسمه الوداد البيضاوي. القضية أكبر وأعمق: مدينة كاملة، تُقدَّر ساكنتها سنة 2024 بحوالي 204 ألف نسمة، تجد نفسها في مواجهة مشاهد يومية، من النفايات المتراكمة والإنارة المنعدمة، بينما يُفترض أن الأولوية الأولى لأي مجلس جماعي، هي كرامة العيش داخل المجال الحضري.

الصورة الملتقطة بعد الإفطار من مدخل زنقة السقاية، القادمة من حي النيكولا، تغني عن أي تعليق مطوّل في تشخيص حجم الإهمال القائم: أكياس قمامة مبعثرة، وبقايا كرتون مكدسة، وحاويات غارقة في الأوساخ أو غائبة تمامًا، فيما تزحف النفايات نحو وسط الطريق بلا حسيب ولا رقيب. يحدث كل ذلك في زنقة تجارية تعجّ ببائعي اللحوم الحمراء والبيضاء، ومختلف أناع الأسماك، والخضر والفواكه، وحتى ورق البسطيلة والشباكية، لا في مطرح نفايات معزول عن العمران. ويزداد المشهد قتامة مع حلول الليل، حيث يحوّل الظلام الدامس الزنقة، إلى فضاء غامض تختلط فيه الروائح الكريهة بالمخاطر المحدقة بالمارة.

مدينة في الظل

حين تغيب الإنارة، لا يغيب الضوء فقط، بل يغيب الإحساس بالأمان.
وحين تتراكم النفايات، لا يتراكم القاذورات فحسب، بل يتراكم الغضب والاحتقان.

المواطن البسيط لا يطلب المستحيل. لا يطلب مشاريع ضخمة ولا وعوداً انتخابية براقة. يطلب فقط:

  • شارعاً نظيفاً

  • حاوية مفرغة في وقتها

  • إنارة تحمي السكان والمارة ليلاً

  • إدارة تُنصت قبل أن تبرر

  • وشفافية في التوقيع على رخص السكن…

ازدواجية المواقع… وأولوية الاهتمام

حين يكون رئيس المجلس الجماعي في موقع مسؤولية محلية، وفي الوقت نفسه على رأس نادٍ رياضي كبير، يصبح سؤال الأولويات مشروعاً. ليس عيباً أن يُدبّر مسؤول شؤون الرياضة “حتى خارج المدينة”، لكن العيب أن يشعر المواطن أن مدينته تأتي في المرتبة الثانية.

204 ألف روح بشرية لا يمكن اختزالها في أرقام.
هي أسر، تلاميذ، عمال، متقاعدون، تجار صغار…
هي حياة يومية، تحتاج إلى تدبير يقظ، لا إلى تبريرات موسمية.

الصحة والكرامة قبل الشعارات

المزبلة المكشوفة ليست فقط صورة مُحرجة، بل خطر حقيقي:

  • تكاثر الحشرات والقوارض

  • احتمال انتشار أمراض

  • تشويه صورة المدينة

  • تأثير نفسي على الساكنة

المدينة ليست لوحة دعائية، بل فضاء عيش.
وكرامة العيش تبدأ من التفاصيل الصغيرة: نظافة، إنارة، تنظيم.

الرسالة الواضحة

المحمدية ليست جمهوراً ينتظر صافرة نهاية المباراة.
هي مدينة تنتظر قرارات حازمة، مراقبة صارمة، وتتبّعاً يومياً.

الكرة قد تمنح فرحة عابرة،
لكن النظافة تمنح كرامة مستمرة.

وبين “الوداد” وسكان المحمدية، تبقى الحقيقة بسيطة:
204 ألف إنسان أولى بالاهتمام من أي مدرج، وأحقُّ بالعناية من أي نتيجة كروية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.