الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعاقتصاد

بين رفض إنقاذ “سامير” ورفع ثمن الكازوال… من يحكم سوق المحروقات في المغرب: الدولة أم قبيلة أخنوش؟

ضربة قلم

مرة أخرى، يجد المغاربة أنفسهم، أمام واقع الزيادات المتكررة في أسعار المحروقات، حيث دخلت زيادة جديدة على الغازوال والبنزين، حيّز التنفيذ ابتداءً من ليلة السبت/الأحد، في مشهد بات يتكرر مع مطلع كل شهر تقريبًا، دون أن يصاحبه أي نقاش عمومي جدي، حول أسبابه الحقيقية أو حدوده الاجتماعية.

هذه الزيادة، المقدّرة بحوالي 25 سنتيمًا للتر الواحد، أعادت إلى الواجهة، الأسئلة المؤجلة حول مستقبل قطاع المحروقات بالمغرب، خاصة في ظل استمرار تعطيل حل ملف مصفاة التكرير الوطنية، بعد أن سبق للمحكمة التجارية، أن رفضت العرض الإماراتي الرامي إلى اقتناء مصفاة شركة سامير، وهو قرار ترتبت عنه عمليًا مواصلة ارتهان البلاد للاستيراد الخام للمحروقات المكررة، بدل إنتاجها داخليًا، بكلفة أقل وتحكم أوضح في مسار التسعير.

ويرى متتبعون أن هذا الفراغ الذي خلّفه غياب التكرير الوطني، فتح المجال أمام الشركات الموزعة لتوسيع هامش تحكمها في السوق، في ظل تحرير الأسعار، وضعف أدوات الضبط والمراقبة. فالأسعار ترتفع بسرعة، كلما صعدت السوق الدولية، لكنها نادرًا ما تنخفض بالوتيرة نفسها، عندما تتراجع تلك الأسعار، ما يعزز الانطباع السائد، بأن منطق الربح يعلو على منطق المصلحة العامة.

ويتقاطع هذا الوضع مع الانتقادات الموجهة، إلى الأغلبية الحكومية الحالية، وعلى رأسها قبيلة رئيس الحكومة عزيز أخنوش ومن يدور في فلكها الاقتصادي، حيث يعتبر عدد من الفاعلين أن ملف المحروقات، يظل من أكثر الملفات حساسية، من حيث تضارب المصالح المحتمل، ومن حيث الأثر المباشر، لأي قرار أو “تحيين للأسعار” على القدرة الشرائية للمواطنين.

وتأتي هذه الزيادة الجديدة في سياق اقتصادي واجتماعي مأزوم، يتسم بغلاء المعيشة وارتفاع كلفة النقل والخدمات، وهو ما يجعل كل سنتيم إضافي في سعر اللتر، يترجم عمليًا إلى ضغط مضاعف على الأسر والمهنيين الصغار، من سائقي سيارات الأجرة، إلى الفلاحين والتجار، الذين يجدون أنفسهم مجبرين، على تمرير الكلفة إلى المستهلك النهائي.

وفي ظل هذا المشهد، يعود مطلب إيجاد حل جذري لملف سامير إلى الواجهة، ليس باعتباره قضية صناعية فقط، بل باعتباره ورقة سيادية واستراتيجية، تمكّن الدولة من لعب دور فعلي في ضبط السوق، وكسر منطق التحكم غير المعلن في الأسعار، وربطها بالكلفة الحقيقية للتكرير والتوزيع، بدل تركها رهينة لتوازنات الشركات الكبرى وتقلبات الخارج.

وهكذا، لا تبدو الزيادة الأخيرة، في أسعار الغازوال والبنزين، مجرد رقم جديد في لوحة الأسعار، بل حلقة أخرى في سلسلة طويلة من القرارات التي تعمّق الإحساس العام، بأن سوق المحروقات، تُدار بمنطق تجاري صرف، في غياب رؤية واضحة تحمي المستهلك، وتعيد للدولة دورها كضابط وموازن، لا كمجرد شاهد على ما يجري في محطات الوقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.