الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

بين نافذة لا تُغلق وذكريات لم تمُت: رحلة الحنين في المدينة التي تعرفك جيدًا

م-ص

بعد نشرنا أمس مقالة أدبية قصيرة عن الحنين، كتب لنا صديق مثقف، يتمتع بأخلاق رفيعة، يقول: “نص النافذة جميل وقوي وشاعري اللغة والنفَس. كأنه كتاب يتخلق عبر هذه الشذرات المتواترة عبر حلقات تُكتب وتُنشر بموازاة القصص الخبرية التي تواظب على نشرها يوميًا.”

كان تعليقه، رغم اختصاره، بمثابة نافذة ثانية تطل على ما يحرك الروح، على صمتٍ يملأ الفراغ بين الكلمات، وعلى زمنٍ لم نعد نراه إلا في ضوء الذكريات. كل ضوء ينساب من تلك الشذرات يحرك القلب، ويعيد ترتيب المشاعر، في نص نثري يتنفس على دفء الماضي وهدوء الحاضر، حيث الحنين يصبح لغة، والذكرى رحلة لا تنتهي.

هناك نافذة أخرى في داخلي، لا يهم كم حاولتُ إغلاقها، فهي تطل على ضوءٍ قديم، على ضحكةٍ اختفت من الشوارع، وعلى أسماءٍ كنا ننطقها بحب، قبل أن تصبح مجرد عناوين. كل مرة أفتحها، أرى المدينة كما كانت، لا كما هي، أرى وجوهًا صامتة، أماكن محفورة في الذاكرة، وأوقاتًا لم تُعَدّ بعد.

الحنين هنا ليس مجرد ذكرى، بل لغة خفية، تتسلل في صمت الليل، في الطريق الذي نعرفه تمامًا، وفي مقهى صغير لم نعد نجلس فيه. إنه يذكّرنا بأننا كنّا أكثر بساطة، أكثر صفاءً، أكثر استعدادًا للدهشة، وأن الزمن لم يأخذ منا سوى الأشكال، لكنه، لم يستطع سلب القلوب.

في كل شارعٍ أمشيه اليوم، أبحث عن النظرة، التي تعرفني كما كنت، لا كما صرت. عن صوتٍ لم يرهقه الحذر، عن ضحكةٍ لم تُقَل بعد، عن حكاياتٍ صغيرة، لم تُروَ بعد. هناك شيءٌ في داخلي لا يعرف التوقف، يتذكّر كل ما مضى، ويبتسم للحظة قصيرة، لأنها كانت كافية لتترك أثرًا.

المدينة نفسها تغيرت، والأماكن فقدت روعتها القديمة، لكن النافذة مفتوحة، والضوء لا يزال يتسلل، يذكرنا بأن الحنين ليس مجرد ألم، بل شهادة على أننا أحببنا، وأن لحظاتنا كانت حقيقية، وأن الحياة، رغم كل شيء، كانت جميلة بما يكفي لتُفتقد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.