بين وهم اللقب وحقيقة القانون: حين تتحول “السينما السنغالية” إلى استعراض يتحدى العدالة الرياضية

ضربة قلم
في خطوة غير مسبوقة، تعكس انتقال الملف من منطق الجدل الإعلامي، إلى منطق الحسم القانوني، قرر نادي المحامين بالمغرب تكليف مفوض قضائي للانتقال إلى ملعب “ستاد دو فرانس”، من أجل توثيق ما بات يُوصف داخل الأوساط القانونية والرياضية بـ”المشهد العبثي” المرتبط بمحاولة إحياء لقب فقد سنده القانوني.
هذا التحرك لا يأتي من فراغ، بل يعكس قناعة متزايدة بأن بعض الأطراف، اختارت الهروب إلى الأمام، عبر خلق واقع إعلامي موازٍ، في محاولة لفرض أمر لا يستند إلى أي شرعية قانونية. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام، حول خلفيات هذا الإصرار، ومن يقف وراء تغذيته وترويجه.
المفوض القضائي، الذي لا شك أنه تولى مهمة المعاينة الميدانية، لم يكن مجرد مراقب، بل شاهد قانوني يحرر محضراً دقيقاً يوثق كل التفاصيل: من هوية المنظمين إلى طبيعة الشعارات، مروراً بوقائع عرض كأس، يثير الكثير من الجدل القانوني. هذا المحضر، بما له من حجية، مرشح لأن يتحول إلى ورقة حاسمة، أمام الهيئات القضائية الدولية.
اللافت في هذه القضية أن الإصرار على تنظيم احتفال بلقب مطعون في مشروعيته، لا يمكن قراءته إلا كنوع من التحدي الصريح للقرارات الصادرة عن الهيئات المختصة، وهو ما يضع الجهة المنظمة أمام احتمال السقوط في خانة خرق قواعد الانضباط والأخلاقيات المعتمدة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم.
الأمر لا يتعلق هنا بمباراة أو لقب عابر، بل بصورة كرة القدم الإفريقية أمام العالم، وبمدى احترام المؤسسات الرياضية، لقراراتها القضائية. فحين يتحول الخلاف إلى استعراض فوق منصات الاحتفال، فإن الرسالة التي تصل هي أن القانون، يمكن تجاوزه، وهو ما يشكل سابقة خطيرة.
كما أن هذا التصعيد القانوني المغربي يكشف، في العمق، أن المرحلة لم تعد تقبل المناورات أو محاولات الضغط غير المباشر، سواء عبر أطراف إقليمية أو عبر حملات رقمية، تحاول توجيه الرأي العام. فالمعركة الآن تُخاض بوثائق وحجج، لا بشعارات أو اصطفافات عاطفية.
وفي حال إحالة الملف إلى محكمة التحكيم الرياضي، فإن كل تفصيل موثق، قد يتحول إلى عنصر حاسم في ترجيح كفة الحقيقة، خاصة إذا ثبت سوء النية أو محاولة الالتفاف على قرارات سابقة.
في النهاية، يبدو أن الرسالة المغربية واضحة: لا مجال للابتزاز أو فرض هذا الأمر، والاحتكام الوحيد المقبول هو للقانون. وما عدا ذلك، لن يكون سوى ضجيج مؤقت، سرعان ما يسقط أمام قوة الوثيقة وحجية الدليل.




