بين 1996 و2026: ثلاثون سنة تغيّر فيها كل شيء وبقي رجل الأمن في قلب الخطر

ضربة قلم
على ضوء الفيضانات التي شهدتها في الآونة الأخيرة، عدد من المدن المغربية، عادت إلى الواجهة، صورة لافتة، انتشرت على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، تُقارن بين مشهدين، يفصل بينهما ثلاثون عامًا: شرطي سنة 1996 وآخر سنة 2026، كلاهما في قلب المياه العكرة، يؤديان الواجب نفسه، في الظروف نفسها تقريبًا.
الصورة، بما تحمله من بساطة وقوة رمزية، لم تُستحضر فقط للمقارنة الزمنية، أو لاختلاف الزي والمعدات، بل لتذكير المغاربة بذلك “الجندي المجهول” الذي لا يظهر في البلاغات الرسمية، ولا تحصي تعبه التقارير، لكنه يكون حاضرًا دائمًا في اللحظات العصيبة، واقفًا في وجه الخطر، وسط الفيضانات، وتحت المطر، وفي البرد، حين يلوذ الآخرون بالملاجئ.
إنها صورة تختزل سنوات طويلة من الخدمة الصامتة، حيث يتغير الزمن، وتتطور الوسائل، لكن يبقى جوهر المهمة ثابتًا: حماية الأرواح، تنظيم السير، مساعدة العالقين، وطمأنة المواطنين في أحلك اللحظات. شرطي الأمس، كان حافي القدمين وسط المياه، وشرطي اليوم مزود بعتاد أكثر حداثة، غير أن كليهما يواجه الطبيعة القاسية، بالإحساس نفسه بالمسؤولية والالتزام.
انتشار الصورة بهذا الشكل يعكس وعيًا جماعيًا متزايدًا، بقيمة العمل الميداني، واعترافًا شعبيًا متأخرًا، بتضحيات رجال ونساء يقفون في الصفوف الأمامية، خلال الكوارث الطبيعية، بعيدًا عن الأضواء، ودون انتظار شكر أو مقابل. كما تفتح الصورة، في الآن ذاته، نقاشًا مشروعًا حول البنية التحتية، والتخطيط الحضري، وقدرة المدن، على مواجهة التغيرات المناخية، حتى لا يبقى رجل الأمن هو خط الدفاع الأخير في كل مرة.
في النهاية، ليست الصورة مجرد لقطة عابرة، بل شهادة بصرية على استمرارية الواجب، وعلى أن بعض المهن، مهما تغير الزمن، تظل مرتبطة بالتضحية اليومية والصبر الطويل… أولئك هم الجنود المجهولون، الذين لا تُخلدهم التماثيل، لكن تحفظهم ذاكرة الناس.




