الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

تأجيل أم تهرّب؟… وزارة الداخلية تُدير ظهرها لحوار موظفي الجماعات بذريعة “الانشغالات الطارئة”

ضربة قلم

في خطوة باتت تُشبه ألعاب “شدّ الحبل” التي تُتقنها بعض المؤسسات العمومية عندما تشعر بأن المطالب الاجتماعية بدأت تُضايقها، قامت المديرية العامة للجماعات الترابية بتأجيل الحوار الذي كان من المفترض أن يُعقد أمس الخميس 27 نونبر مع الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض. أجلته ببساطة، وبـ”أناقة بيروقراطية”، إلى يوم الإثنين فاتح دجنبر 2025، مبرّرة الخطوة بما سُمّي-كالعادة- “انشغالات طارئة”… وهي العبارة التي صارت في القاموس الإداري مرادفًا لعبارة: “ما عندناش الخاطر نديرو الاجتماع دابا”.

الجامعة التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والتي استنفدت صبرها في انتظار “حوار جدي” منذ أشهر، لم تخفِ امتعاضها. مصادر نقابية أكدت أن هذا التأجيل، لم يكن بدافع “طارئ” أو “مستعجل” كما ادّعت الوزارة، بل جاء فقط ،لأن الضغط بدأ يرتفع، ولأن الإضراب الوطني الإنذاري ليومين واعتصام المكتب الجامعي أمام مقر المديرية في الرباط وضعا الوزارة في موقف لا تُحبّه، ولا تُجيده: موقف المُحاسب.

وللتذكير فقط، فالجامعة لم تكن قد وقّعت على المحضر الأخير الذي جمع وزارة الداخلية بالنقابات الأكثر تمثيلية. رفضت التوقيع لأن المشروع الجديد للنظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية -بالنسبة لها- ليس سوى نسخة محسّنة من الفراغ. لا مكتسبات، لا تحفيزات، لا رؤية… فقط بنود تُعاد صياغتها بطريقة أنيقة كي يبدو الأمر كأنه إنجاز.

ومن هنا جاء الموقف الحازم: إرجاع المشروع إلى طاولة حوار حقيقي -لا حوار الصالونات ولا حوارات “رفع العتب”- وجعله مشروعًا قادرًا على الاستجابة لانتظارات كل الفئات، بدل الدفع نحو وثيقة لا تُقنع أحدًا سوى من كتبها.

ويبقى السؤال المستفزّ الذي يفرض نفسه اليوم:

هل كان التأجيل فعلاً بسبب “انشغالات”؟ أم أنه مجرد تكتيك لإعادة ترتيب الأوراق ومحاولة إنهاك النقابة قبل الجولة المقبلة؟

وإذا كانت الوزارة ترى أن التأجيل أمر عابر لا يدعو للقلق، فإن الشارع النقابي يقرأه كرسالة واضحة:
“الحوار مؤجل… إلى أجل غير مسمّى، ما دام الصوت لم يرتفع بما يكفي”.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.