الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

تازة تبكي: حين تموت الإنسانية في مكاتب القرار… يموت الفقراء على أبواب المستشفيات

ضربة قلم

في الوقت الذي تتحدث فيه الجهات الرسمية، عن إصلاح المنظومة الصحية وتطوير الخدمات العمومية، استفاق الرأي العام بمدينة تازة على خبر مؤلم هز مشاعر الكثيرين. يتعلق الأمر بوفاة رجل خمسيني أمام باب مستعجلات مستشفى ابن باجة، بعد ساعات من المعاناة، في مشهد وصفته فعاليات حقوقية ونقابية، بأنه غير إنساني ويطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع القطاع الصحي بالإقليم.

الرجل، الذي كان يعاني من اضطرابات نفسية، وينحدر من إحدى الجماعات القروية التابعة للإقليم، لم يكن يبحث عن شيء أكثر من العلاج والرعاية الطبية. غير أن القدر شاء أن تنتهي رحلته أمام باب المستشفى، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة وهو ممدد على الرصيف، تاركاً وراءه صورة مؤلمة ستبقى عالقة في أذهان كل من اطلع عليها.

ولعل أكثر ما أثار مشاعر الحزن والاستياء هو تلك الصورة التي ظهر فيها الهالك إلى جانب قطعة خبز. صورة تختزل معاناة فئات واسعة من المواطنين الذين يجدون أنفسهم، في مواجهة المرض والفقر والتهميش في الوقت نفسه. فالأمر لا يتعلق فقط بوفاة شخص، بل بمشهد يعكس حجم الإحساس بالعجز الذي أصبح، يلازم الكثير من الأسر البسيطة ، عندما تضطر إلى طرق أبواب العلاج.

وقد سارعت هيئات نقابية وحقوقية إلى التعبير عن غضبها من الواقعة، معتبرة أن ما حدث يستوجب فتح تحقيق جدي للكشف عن جميع الملابسات وتحديد المسؤوليات. كما أكدت أن الحادث يعيد إلى الواجهة المشاكل المزمنة التي يعاني منها القطاع الصحي بالإقليم، وعلى رأسها الخصاص في الأطر الطبية والتمريضية والتجهيزات الأساسية.

وتطرح هذه الفاجعة أسئلة حقيقية حول أوضاع المستشفيات العمومية، خاصة في المدن والأقاليم البعيدة عن المراكز الكبرى. فالمواطن لا يهمه حجم الشعارات المرفوعة، بقدر ما يهمه أن يجد طبيباً حين يمرض، وسريراً عندما تستدعي حالته ذلك، وتجهيزات طبية تساعد على تشخيص مرضه وعلاجه في الوقت المناسب.

كما أن الواقعة، أعادت النقاش حول معاناة المرضى النفسيين وأسرهم، وهي الفئة التي تعيش في كثير من الأحيان أوضاعاً صعبة بسبب محدودية الخدمات المتخصصة وقلة الإمكانيات المتاحة للتكفل بها. فحين يجتمع المرض مع الهشاشة الاجتماعية، تصبح المعاناة مضاعفة ويصبح الوصول إلى العلاج أكثر تعقيداً.

إن وفاة هذا المواطن لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد خبر عابر، سرعان ما يختفي من صفحات الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي، بل يفترض أن تكون مناسبة للتفكير الجدي في واقع الصحة العمومية، وما يحتاجه من إصلاحات حقيقية تضع كرامة الإنسان في صلب الأولويات.

رحل الرجل، لكن الأسئلة التي خلفها ما زالت قائمة. كيف يمكن لمواطن أن يموت أمام مؤسسة، يفترض أنها وجدت لإنقاذ الأرواح؟ وكيف يمكن الحديث عن الحق في العلاج إذا كان الوصول إليه ما يزال يشكل معاناة يومية بالنسبة للكثيرين؟

أسئلة مؤلمة، لكنها ضرورية، لأن كرامة الإنسان، لا ينبغي أن تكون موضوع نقاش، بل حقاً مضموناً للجميع دون استثناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.