الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

تاونات تنتفض: من الصمت الطويل إلى صرخة الشارع

ضربة قلم

جاء الدور على ساكنة مدينة تاونات، المدينة التي عاشت لعقود طويلة على هامش الاهتمام الرسمي، محكومة بالانتظار وبسياسة الوعود الفارغة. مساء السبت 19 شتنبر، تحولت الساحة المقابلة لبلدية المدينة إلى بركان بشري، حيث خرجت حشود غفيرة من مختلف الفئات: شباب عاطلون، نساء مثقلات بالهموم اليومية، شيوخ أنهكتهم سنوات الترحال نحو المستشفيات البعيدة، وتلاميذ يحلمون بمدرسة لائقة… الكل تجمع على كلمة واحدة: “كفى من التهميش.. كفى من الإقصاء.”

الهتافات ارتفعت بقوة، لتشق صمت المدينة الذي دام سنوات، وتحولت الوقفة الاحتجاجية بسرعة إلى مسيرة حاشدة جابت الشوارع الرئيسية وصولاً إلى مقر مندوبية الصحة. لافتات المتظاهرين كانت صريحة وحادة: مستشفى إقليمي يشبه خزانة مهجورة، مراكز صحية بلا أطباء، نساء يلدن على قارعة الطريق أو في سيارات الإسعاف المتهالكة، ومرضى يموتون ببطء لأن الطريق نحو مدينة فاس صار أقصر إلى المقبرة منه إلى العلاج.

لكن الغضب الشعبي لم يتوقف عند حدود الصحة، بل امتد إلى كل ما يمس كرامة المواطن التاوناتي. غلاء الأسعار، انهيار القدرة الشرائية، وواقع التعليم الكارثي حيث الأقسام مكتظة إلى حد الاختناق، والمدارس في كثير من القرى أشبه بخرائب لا تصلح حتى لإيواء الماشية. أي عدالة اجتماعية هذه التي تدوس على حق الأطفال في التعلم، وتترك أبناء الفقراء رهائن للجهل والحرمان؟

الساكنة ذكّرت الدولة بدستورها الذي نصّ بوضوح على أن الصحة حق لكل مواطن، والتعليم إلزامي ومجاني وجيد، لكن الواقع على الأرض يفضح التناقض الصارخ بين النصوص القانونية والشعارات الرسمية من جهة، وبين سياسات التهميش الممنهج التي جعلت تاونات، بما تحمله من طاقات بشرية وزراعية، مجرد إقليم منسي خارج حسابات التنمية.

وقد شدد المحتجون على أن ما حدث ويحدث ليس سوى بداية لمسار نضالي طويل، وأن صوت الشارع لن يُكمم بعد اليوم. إذا لم تتحرك السلطات، محلية كانت أو مركزية، فإن الاحتقان الاجتماعي قد يتطور إلى ما لا تُحمد عقباه، خاصة في ظل سياق وطني يعرف بدوره توتراً اجتماعياً متزايداً. صرخة تاونات قد تكون الشرارة التي تفتح الباب أمام مدن أخرى لتلتحق بالركب، لأن القهر واحد، والمعاناة واحدة، والتهميش يعم كل الهوامش المغربية.

في النهاية، خرجت تاونات عن صمتها، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها: الكرامة أو الانفجار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.