تحذير عاجل: صهاريج فارغة وأمواج عاتية… هل نحن مستعدون لأزمة المحروقات القادمة؟

ضربة قلم
في زمن كانت فيه شركة سامير تعمل بكامل طاقتها، كانت الدولة تفرض على الشركة سياسة التخزين الاستراتيجي للمحروقات لمدة ثلاثة أشهر، لضمان تمويل السوق الداخلي، وتأمين استمرارية الإمدادات، أمام أي اضطرابات خارجية أو ارتفاع مفاجئ في الطلب. كان الهدف واضحًا: حماية المواطن والسوق الوطنية من نقص المحروقات.
لكن مع إغلاق سامير، يبدو أن العقلية نفسها، لم تعد حاضرة، رغم أن الدولة، لم تتخل عن مسؤوليتها، تجاه السوق الداخلي. فقد عمدت الحكومة إلى تمويل شركات توزيع المحروقات بشكل ضخم، من أجل تشييد صهاريج للتخزين استراتيجيًا في مختلف المدن المغربية، مع علم الجميع، بأن المخزون الفعلي في هذه الصهاريج، سيكون محدودًا أو معدومًا في بعض الحالات.
المفارقة الصارخة أن الصهاريج، التي كلفت ملايين الدراهم من المال العام، ظلت فارغة أو شبه فارغة، لأن مصالح شركات التوزيع تتعارض مع فكرة التخزين الطويل الأمد: ليس من مصلحة هذه الشركات تخزين كميات كبيرة، إذ يفضلون التزوّد بالمحروقات عند الحاجة وبيعها بسرعة، لضمان دوران مالي مستمر وربح فوري، على حساب الأمن الطاقي للمواطن.
هشاشة المنظومة والواقع الحالي
اليوم، ومع استمرار الأزمات الطاقية العالمية، وتقلب أسعار النفط، تتعرض البلاد لموجات نقص بعض المحروقات في السوق، فيما يبدو أن الخطر الحقيقي، ليس في الخارج، بل في نقص الجدية والرقابة على عمليات التخزين الداخلي. فحتى الصهاريج الفارغة، تتحول إلى رموز للهدر المالي وسوء التدبير، ومصدر سخرية وقلق للمواطنين، الذين يرون المال العام يُنفق، دون أن يشعروا بأي أثر إيجابي ملموس.
تحذيرات جديدة من الشواطئ
في السياق نفسه، تشهد الموانئ المغربية موجة عاتية من الأمواج، حيث وصلت بعض ارتفاعات الأمواج إلى 6 أمتار وأكثر، خاصة عند الميناء النفطي للمحمّدية. هذه الظروف المناخية القاسية، قد تؤدي إلى تأخير وصول شحنات المحروقات، ما يزيد من هشاشة الإمدادات الداخلية. لذلك، يهيب البعض بالمواطنين، خصوصًا سائقي السيارات بضرورة التزوّد بالوقود مسبقًا كإجراء احترازي، تحسبًا لأي اضطراب في التزوّد.
الدرس الكبير
القضية تكشف بشكل صارخ أن الدولة تبذل المال والجهد لضمان الأمن الطاقي، لكن دون ربط هذه السياسات بمستوى الجدية والالتزام لدى شركات التوزيع، فإن النتيجة تبقى هشّة، والمواطن يدفع الثمن في النهاية.
من هنا، يطرح السؤال بحدة: هل يمكن الحديث عن سياسة طاقية استراتيجية، إذا كان التنفيذ مرتبطًا بمصالح أرباح شركات خاصة، وليس بالسلامة العامة للمواطنين؟. يبدو أن كل أزمة محروقات أو تعطيل في التوزيع، تعيد نفس المشهد: مخازن فارغة، أموال عامة منقولة، ومواطنون بين القلق والسخرية.
في نهاية المطاف، بين سامير القديمة وصهاريج اليوم، يظهر درس واضح: لا يكفي تمويل التخزين، إن لم يكن هناك التزام حقيقي، ومسؤولية كاملة، تجاه الأمن الطاقي والمواطن.





Become our affiliate—tap into unlimited earning potential!