الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

تسعون سنة تهز الجديدة: أحكام صادمة في فاجعة موسم مولاي عبد الله

ضربة قلم

في ليلة طويلة حبست فيها المدينة أنفاسها، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة، الستار على واحد من أكثر الملفات إثارة للاستياء خلال الشهور الأخيرة، بعدما نطقت بأحكام ثقيلة في قضية هتك عرض طفل قاصر، خلال فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار. كان الليل قد تقدم حين أعلنت هيئة الحكم عن قرارها: تسعون سنة سجناً نافذاً موزعة بالتساوي على ستة متهمين، خمسة عشر عاماً لكل واحد منهم، في رسالة عدالة قاسية وواضحة بقدر ما هي صادمة.

هذه القضية التي تفجرت قبل أسابيع، لم تكن مجرد حدث عابر، بل تحولت إلى محور غضب شعبي عارم، إذ لمس الرأي العام مرة أخرى، هشاشة الأطفال في الفضاءات المفتوحة التي يفترض أن تكون للاحتفال لا للفواجع. فموسم مولاي عبد الله أمغار، الذي يُعد من أشهر المواسم الشعبية في المغرب ويجذب آلاف الزوار كل سنة، وجد نفسه في قلب عاصفة حقوقية وقانونية، بعدما تقدّم إحدى الأسر بشكاية تفيد تعرّض طفلها لاعتداء جنسي خلال وجوده في أجواء الموسم.

منذ اللحظة الأولى، دخلت السلطات القضائية والأمنية في سباق مع الزمن. تحريات دقيقة، سيل من الاستماعات، مواجهات، وتتبع دقيق لخيوط القضية… قبل أن تسقط عناصر الأمن ستة أشخاص يشتبه في تورطهم المباشر في الفعل الشنيع. وتم وضعهم جميعا تحت تدبير الاعتقال الاحتياطي، في انتظار استكمال التحقيق التفصيلي.

قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالجديدة، وبعد أن جلس وجهاً لوجه مع المتهمين واحداً تلو الآخر، استمع إلى رواياتهم، وواجههم بالأدلة والمعطيات التي كشفتها الأبحاث. التحقيق لم يكن عادياً، لأن الملف يحمل حساسية مضاعفة: ضحية قاصر، وسط احتفالي شعبي، وتفاعل قوي للرأي العام. وعندما اكتملت الصورة لدى القاضي، خلص إلى متابعة المتهمين بتهمة “هتك عرض قاصر”، وهي تهمة يتعامل معها القانون المغربي بصرامة شديدة، نظراً لخطورتها على السلامة الجسدية والنفسية للأطفال.

إحالة الملف على غرفة الجنايات، كانت بمثابة انتقال من مرحلة البحث إلى لحظة الحقيقة. وخلال الجلسات، تكشف حجم الانزعاج الشعبي، إذ حضرت جمعيات حقوقية ومهتمون بقضايا الطفولة لمتابعة مجريات المحاكمة، معتبرين أن القضية اختبار آخر لمستوى حماية الأطفال في التظاهرات الكبرى.

وبأحكامها القاسية، وجهت المحكمة رسالة مفادها أن الاعتداء على القُصّر، مهما كان المكان أو السياق أو المناسبة، لن يمرّ دون عقاب رادع. ومع ذلك، يبقى السؤال الأعمق مطروحاً: إلى أي مدى نحن قادرون على خلق فضاءات آمنة للأطفال، في المهرجانات والمواسم الكبرى التي تستقطب حشوداً ضخمة، وتفتح الباب لآلاف القصص التي قد تنتهي بالفرح أو… بالوجع؟

القضية طويت قضائياً، لكن صداها سيظل بلا شك يلاحق كل موسم شعبي، وكُلّ جهة مسؤولة عن حماية الطفولة، لأن فاجعة واحدة من هذا النوع كفيلة بأن تعيد فتح نقاش طويل حول الأمن داخل الفضاءات التقليدية، والمسؤوليات الموزعة بين المنظمين والسلطات والأسر أيضاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.