الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

الشأن المحليمجتمع

تشقق الجدران وانهيار الطريق بالمحمدية.. من يحمي أرواح الناس حين تغيب المراقبة؟

ضربة قلم

ما يجري داخل تراب جماعة بني يخلف التابعة لعمالة المحمدية لم يعد قابلًا للتأويل أو التخفيف من حدّته بعبارات تقنية باردة. نحن أمام مشروع سكني اقتصادي احتضنته الجماعة، تحوّل – مع أولى الأمطار الجدية – إلى مصدر خطر حقيقي يهدد عباد الله في مساكنهم، وفي الشارع، وحتى وهم يعبرون الطريق.

الوقائع صادمة:
تشققات لم تمسّ جدارًا معزولًا فقط، بل طالت عمارات مأهولة، وانشق قبله الطريق نفسه في مشروع الفتح 2، في مشهد يختزل فشل المراقبة من الألف إلى الياء. كيف يمكن لطريق أن ينشق داخل مشروع حديث نسبيًا، دون أن تُطرح أسئلة ثقيلة حول جودة الأشغال، وصلابة الأساسات، واحترام دفاتر التحملات؟

وتؤكد الساكنة، في إفادات متطابقة، أن المشروع السكني شُيّد فوق أرض فلاحية لم تُهيّأ بالشكل الكافي قبل البناء، معتبرة أن ما يجري اليوم لم يكن مفاجئًا بقدر ما كان نتيجة طبيعية لاختيارات تقنية خاطئة.

ووفق المعطيات المتداولة محليًا، فإن التسريبات المائية بدأت من مستوى الطرق، قبل أن تشق طريقها تدريجيًا نحو أساسات العمارات، لتصطدم مباشرة بجدرانها، ما أدى إلى ظهور تشققات واضحة وتفاقمها في زمن قياسي.

وتشدد الساكنة على أنها لا تتحدث عن تصدعات سطحية أو عيوب تجميلية يمكن تداركها بطلاء أو ترقيعات مؤقتة، بل عن تشققات بنيوية عميقة، رافقها تآكل في جنبات الطريق، وانجراف في التربة، وعدم استقرار واضح في البنية الأرضية، وهو ما يعزز فرضية وجود خلل مركب يمس الأساسات نفسها.

والأخطر، حسب تعبير المتضررين، أن كل هذه التطورات وقعت في غفلة تامة عن مراقبي الأشغال والبناء، أو على الأقل في ظل غياب تدخل فعلي في الوقت المناسب، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول دور المراقبة التقنية، وحدود المسؤولية، ومدى احترام شروط السلامة المفترض توفرها في مشاريع من هذا النوع.

وتطالب الساكنة بفتح تحقيق تقني عاجل ومستقل، يحدد بدقة طبيعة الأرض، ومسار التسريبات، ومسؤولية الجهات المشرفة على المشروع، قبل أن تتحول هذه التشققات إلى خطر حقيقي يهدد سلامة الأرواح والممتلكات.

وهنا يبرز الاتهام السياسي والإداري بوضوح:

جماعة بني يخلف وعمالة المحمدية تتحملان المسؤولية الكاملة، عما حدث من انهيار عمارة كانت في طور البناء بالحي المحمدي، وما تلاه من أحداث بمشروع الفتح 2، باعتبارهما الجهتين المسؤولتين عن احتضان المشروع ومنح التراخيص، والمفترض فيهما مراقبته وتتبع سيره، لا الاكتفاء بالأختام والتوقيعات.
فحين تنهار عمارة في طور التشييد وتتشقق العمارات، وينهار الطريق، ويتحوّل الحي إلى ورش مفتوح يشكل خطراً على السكان، فإن الأمر لم يعد مجرد “حادث عرضي”، بل هو نتيجة مباشرة لمنظومة من التهاون أو التساهل أو الصمت المريب.

أين كانت لجان التتبع؟
أين تقارير المراقبة الدورية؟
ومن سمح باستمرار الأشغال أو تسليمها، دون التأكد من سلامتها؟

إن تعريض المواطنين للخطر، داخل مساكن يفترض أنها “اقتصادية” لكنها  غير آمنة، جريمة تدبيرية قبل أن تكون خطأ تقنيًا. والاقتصاد في الكلفة، لا يمكن أن يكون، بأي حال، اقتصادًا في الأرواح.

الساكنة اليوم لا تطالب بالمستحيل، بل بـ:

  • تدخل فوري لعمالة المحمدية وجماعة بني يخلف والسلطات المختصة

  • إيفاد خبرة تقنية مستقلة لا تخضع لمنطق “طوي الصفحة”

  • كشف المسؤوليات بالأسماء: من صادق؟ من راقب؟ من تغاضى؟

  • وضمان تعويض وحماية الساكنة من أي خطر داهم

السكوت في هذه المرحلة ليس حيادًا، بل انحياز ضد سلامة المواطنين.
وإن لم تتحرك عمالة المحمدية اليوم، وبوضوح وشفافية، فإن كل تشقق جديد، وكل انهيار محتمل، سيُحسب عليها سياسيًا وأخلاقيًا.

الرسالة واضحة:
المحمدية وبني يخلف ليستا حقل تجارب،
وأحياء السكن الاقتصادي ليست مناطق خارج القانون،
وأرواح الناس ليست هامشًا في دفاتر الأشغال.

التدخل الآن… قبل أن يتحول التشقق إلى مأساة،
وقبل أن تُكتب العناوين بمداد لا يُمحى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.