الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

تعديل قوانين الانتخابات… إصلاح أم إعادة توزيع للأوراق؟

ضربة قلم

على بُعد أشهر قليلة من موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في المغرب، عاد النقاش بقوة إلى الواجهة حول إمكانية إدخال تعديلات جوهرية على القوانين المنظمة للعملية الانتخابية. وبينما تروج بعض المصادر السياسية إلى أن هذه التعديلات تأتي في إطار “تحديث المساطر” و”ضمان عدالة التمثيل”، لا تخفي أطراف أخرى تخوفها من أن تكون الغاية الحقيقية هي إعادة رسم الخريطة السياسية على مقاس أطراف محددة، أو إضعاف منافسين بعينهم.

بين الطموح الديمقراطي والممارسة الواقعية
منذ اعتماد المغرب لنظام اللوائح الانتخابية، روّجت النخب السياسية لفكرة أن هذا النظام سيعزز التعددية ويمنح فرصًا أكبر للأحزاب الصغيرة والمتوسطة، وسيسمح بتمثيل أوسع للنساء والشباب. لكن التجربة على الأرض أثبتت أن الأمر ليس بهذه المثالية؛ فقد أفرزت الممارسة مشهدًا سياسيًا يغلب عليه المال الانتخابي، وتدخل الأعيان، وتحالفات ظرفية لا علاقة لها بالبرامج أو المبادئ.

لوائح انتخابية لا تمثل الجميع
الإشكالية الكبرى أن اللوائح الانتخابية، بصيغتها الحالية، أقصت فعليًا شرائح واسعة من المجتمع. فهناك مواطنون لم يتمكنوا من التسجيل لأسباب إدارية أو لضعف حملات التوعية، وهناك من تم استبعاده ضمنيًا بفعل التعقيد في المساطر أو غياب ثقة حقيقية في العملية برمتها. النتيجة: برلمانات ومجالس جماعية لا تعكس بالضرورة التنوع الحقيقي للرأي العام المغربي.

أصحاب الشكارة… سادة المشهد
في ظل هذا السياق، أصبح المال السياسي لاعبًا رئيسيًا، بل في حالات كثيرة الحاكم الفعلي لنتائج صناديق الاقتراع. فـ”أصحاب الشكارة” -كما يسميهم الشارع – تمكنوا من شراء النفوذ داخل الأحزاب نفسها، عبر تمويل الحملات أو التحكم في لوائح المرشحين. الأسوأ أن هذا الوضع أفرز حالات يكون فيها الفائز بمقعد انتخابي شخصًا لا يريده السكان أصلًا، لكن قوته المالية أو تحالفاته داخل الأجهزة الحزبية فرضته فرضًا.

التعديلات المقترحة… إصلاح أم إعادة ترتيب؟
اليوم، حين يُفتح النقاش حول تعديل القوانين الانتخابية، يطرح السؤال الجوهري: هل الهدف تصحيح هذه الاختلالات، أم إعادة توزيع أوراق اللعبة السياسية بطريقة تخدم أطرافًا معينة؟ فالتجربة المغربية تُظهر أن كل تعديل انتخابي لم يكن بريئًا بالكامل، وأن حسابات التوازن بين الأحزاب تبقى حاضرة بقوة، أحيانًا أكثر من الرغبة في إصلاح حقيقي.

ثقة المواطن… الحلقة الأضعف
المفارقة أن كل هذا الجدل يحدث في وقت يعرف فيه المغرب أزمة ثقة متفاقمة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة. نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة لم تتجاوز عتبة مشرفة، وقطاعات واسعة من المجتمع تعتبر أن التصويت لم يعد أداة للتغيير، بل مجرد إجراء شكلي يعيد إنتاج نفس النخب ونفس الممارسات.

الخلاصة
إن تعديل القوانين الانتخابية قد يكون فرصة لإعادة بناء الثقة وإرساء قواعد منافسة نزيهة، لكنه قد يتحول أيضًا إلى مجرد عملية تجميلية تُبقي على نفس المشاكل، إذا لم تُعالج جذور الخلل: من هيمنة المال الانتخابي، إلى ضعف التكوين السياسي للمرشحين، مرورًا بضمان مشاركة فعلية لجميع الفئات دون إقصاء أو فرض أسماء من فوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.