
ضربة قلم
شهد بنك BMCE، المعروف حاليًا باسم بنك إفريقيا، ثالث أكبر مؤسسة بنكية في المغرب، يوم الأربعاء 11 فبراير 2022، حادثة غير مسبوقة في تاريخ تعاملاته الرقمية، إذ ظل النظام الرقمي معطلاً طيلة اليوم، مما ترك العديد من الزبناء في موقف بالغ الصعوبة والارتباك.
النظام الرقمي للبنك يشكل العمود الفقري للتعاملات المالية اليومية، فهو يربط العملاء بمختلف الخدمات البنكية بما في ذلك التحويلات، السحب عبر الشابيك، ودفع الفواتير والمشتريات. ولكن اليوم، ومع تعطل هذا النظام، اكتشف الزبناء أنهم غير قادرين على الوصول إلى أموالهم حتى عبر الشبكات البنكية الأخرى، وهو ما خلق حالة من الفوضى المالية في عدد من المدن المغربية.
الآثار لم تقتصر على مجرد عدم القدرة على سحب الأموال، بل شملت حياة الزبناء اليومية بشكل مباشر. فعدد من الزبناء الذين قاموا بالتسوق في أسواق كبرى، وعند وصولهم إلى مكاتب الدفع وجدوا أنفسهم عاجزين عن تسديد مشترياتهم، مما أدى إلى إحراج كبير أمام المستخدمين والمواطنين الآخرين. وفي المقابل، واجه آخرون مواقف مشابهة في المطاعم والمقاهي، حيث أعدوا الطعام والمشروبات، لكنهم لم يتمكنوا من أداء واجباتهم المالية، بسبب تعطل النظام البنكي.
هذا التعطل كشف هشاشة الاعتماد الكامل على البنية التحتية الرقمية للبنوك، وأوضح غياب آليات بديلة فعالة للتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصًا عند انقطاع النظام بشكل كامل. كما ألقى الضوء على أهمية التواصل الفوري مع الزبناء في مثل هذه الأزمات، وهو ما لم يظهر بشكل كافٍ خلال اليوم، مما زاد من حدة الاستياء.
تجدر الإشارة إلى أن مثل هذه الحوادث تحمل تداعيات مباشرة على الثقة في المؤسسات البنكية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع أموال المواطنين ومشترياتهم اليومية. إذ يتوقع الزبناء أن يكون الوصول إلى الأموال، مؤمّنًا في جميع الظروف، وأن توفر البنوك حلولاً بديلة في حال وقوع أي خلل فني.
كما أظهرت الأزمة الحاجة إلى تحسين نظم الدعم الفني، وتطوير خطط طوارئ رقمية تمكن العملاء من إجراء عمليات أساسية مثل السحب والدفع، حتى عند تعطل النظام الرقمي المركزي.
في النهاية، ما حدث يوم الأربعاء 11 فبراير 2022، مع بنك BMCE/بنك إفريقيا، لم يكن مجرد عطل تقني عابر، بل درس صارخ في إدارة الأزمات الرقمية في البنوك، يؤكد ضرورة تطوير استراتيجيات أكثر صرامة ومرونة، لحماية الزبناء وضمان استمرار الخدمات المالية بدون توقف، مهما كانت الظروف التقنية أو الطارئة.




