تغيير الساعة في رمضان… حين يُعاد ضبط الزمن مؤقتًا وتبقى الأسئلة معلّقة

ضربة قلم
أعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أنه، وبمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، سيتم الرجوع إلى الساعة القانونية للمملكة (توقيت غرينيتش)، وذلك عند حلول الساعة الثالثة صباحًا من يوم الأحد 15 فبراير 2026، في إجراء أصبح تقليدًا سنويًا يرافق الشهر الفضيل، ويحمل في طياته أكثر من مجرد تعديل تقني لعقارب الساعة.
وأوضحت الوزارة، في بلاغ رسمي، أن هذا القرار يندرج في إطار تطبيق قرار رئيس الحكومة رقم 3.06.26 الصادر بتاريخ 29 يناير 2026 (الموافق لـ9 شعبان 1447 هـ)، والمتعلق بالرجوع المؤقت إلى التوقيت الرسمي للمملكة خلال شهر رمضان، مراعاة لخصوصيات هذا الشهر على المستويات الاجتماعية والدينية والصحية.
وبحسب البلاغ ذاته، فإن العمل بتوقيت غرينيتش، سيستمر طيلة شهر رمضان، على أن تتم إضافة ستين دقيقة، إلى الساعة القانونية للمملكة بعد انتهائه، وذلك عند حلول الساعة الثانية صباحًا من يوم الأحد 22 مارس 2026، إيذانًا بالعودة إلى التوقيت المعمول به خارج هذا السياق الزمني الاستثنائي.
لكن، بعيدًا عن لغة البلاغات الرسمية، وبرودة الأرقام والتواريخ، يظل تغيير الساعة موضوعًا يتجاوز كونه إجراءً إداريًا، ليصبح حدثًا يمسّ تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة. فكل تعديل في التوقيت يعيد طرح الأسئلة ذاتها: عن الإيقاع الحيوي للناس، عن النوم والعمل، عن الدراسة والنقل، وعن مدى انسجام الزمن “الرسمي” مع الزمن “الإنساني”.
في رمضان على وجه الخصوص، يبدو الرجوع إلى توقيت غرينيتش، وكأنه محاولة لإعادة التوازن، ليوم صائم أنهكته ساعات العمل الطويلة وقصر الليل، وكأن الدولة تقول، ولو مؤقتًا، إن للزمن أيضًا بعدًا اجتماعيًا لا ينبغي تجاهله. غير أن هذا التعديل، مهما كانت نواياه، يظل محل نقاش واسع، بين من يراه ضرورة ظرفية، ومن يعتبره حلًا مؤقتًا لمعضلة أعمق.
وفي خضم هذا النقاش، لا يسع المرء إلا أن يتمتم: يا ليت الساعة التي ستتغير تبقى أكبر من أي استعطاف خارجي، وأقوى من أي إملاءات لا تراعي خصوصيتنا، ولا تملي علينا وقتنا باسم حسابات لا نشارك في صنعها. فالزمن ليس مجرد عقارب تتحرك، بل هو أسلوب عيش، ونمط حياة، وحق جماعي، في أن يُدار بما يخدم الإنسان قبل الأرقام.
هكذا، يدخل المغاربة شهر رمضان، وهم يضبطون ساعاتهم من جديد، لا فقط على توقيت غرينيتش، بل على إيقاع مختلف للحياة، إيقاع يتمنى كثيرون أن يمتد أثره، إلى ما بعد الشهر الفضيل، وأن يكون التفكير في الزمن تفكيرًا نابعًا من الداخل، لا استجابة ظرفية أو تسوية مؤقتة.
ويبقى السؤال معلقًا، مع كل تغيير للساعة:
هل نغيّر التوقيت فقط… أم نحتاج إلى تغيير أعمق في طريقة تدبير وقتنا الجماعي؟




