الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

اقتصاد

تفريغ سد وادي المالح لم يفاجئ أحدًا… سباق التخويف هو ما فاجأ الجميع

ضربة قلم

رغم الضجيج، الذي رافق الحديث عن سد وادي المالح بالمحمدية، وجب التذكير، بأن عملية تفريغ جزء من حقينة السد تمت قبل يومين في إطار إجراء تقني اعتيادي، لا يحمل في طياته أي مؤشرات خطر استثنائي.
منذ الساعات الأولى، حرصنا على طمأنة الرأي العام المحلي، والتأكيد أن ذاكرتنا تحتمي بالأشغال التي انطلقت مباشرة بعد فيضانات المحمدية عام 2002 ضمن البرنامج الاستعجالي لإنقاذ المدينة، وأن أي خلل محتمل، سيكون مسؤولًا عنه من سهروا على تنفيذ هذه الأشغال، وقد يواجهون المساءلة القانونية. وما قيل عن احتمال تكرار فيضانات المدينة، كما حدث سابقًا، نفيناه جملةً وتفصيلاً، مؤكّدين أن لا أساس له من الصحة، ولا يمثل أكثر من محاولة للترويج لمخاوف غير مبررة.

الربط السريع، وأحيانًا المتسرّع، بين التفريغ الحالي وفيضانات 2002 يفتقد للدقة، بل ويغذّي مناخًا من القلق غير المبرر. فالسياق مختلف، والبنية التقنية تغيّرت، وآليات المراقبة والتدخل، لم تعد كما كانت قبل أكثر من عقدين.
ما يحدث اليوم هو تصريف مضبوط ومراقب، لا هروبًا من خطر، ولا استجابة لحالة طوارئ.

المثير للانتباه ليس التفريغ في حد ذاته، بل سهولة استدعاء الذاكرة الجماعية للمآسي كلما ارتفع منسوب المياه قليلًا. فبعض الأصوات، اختارت القفز مباشرة إلى أسوأ السيناريوهات، متناسية أن تدبير السدود، لا يقوم على الارتجال، بل على الحساب، والتدرّج، والاستباق.

المحمدية لا تعيش على حافة فيضان، لكنها تعيش – كغيرها من المدن – على حافة الخوف السريع الانتشار. والخوف، حين لا يُواجَه بالمعلومة الدقيقة، يتحوّل إلى شائعة، ثم إلى هلع جماعي لا يخدم أحدًا.

الواجب اليوم ليس تهويل ما جرى، ولا التقليل منه، بل وضعه في حجمه الحقيقي:
إجراء تقني عادي، تعاملت معه الجهات المعنية في وقته، وتمت مواكبتُه بالتوضيح بدل الصمت.
أما استحضار فيضانات 2002، في كل مناسبة مطرية، فهو أقرب، إلى جلد الذات الجماعي منه إلى قراءة واقعية، لما يجري على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.