تنغير تهتز على إيقاع مسلسل أخلاقي بلا مؤثرات خاصة… والحبس هو البطل

ضربة قلم
في مدينة تنغير، التي لطالما عُرفت بهدوئها حتى أن الذباب كان يعتذر قبل الطيران، فجّرت محكمة محلية قنبلة أخلاقية مدوية، لم تُخلّف ضحايا جسديين بقدر ما خلّفت علامات استفهام تتطاير في سماء المدينة كالألعاب النارية ليلة العيد. ستة أشخاص، أو كما بات يُطلق عليهم في الشارع التنغيري “فرقة الإجهاض السري السداسية”، حُكم عليهم بالسجن النافذ بتهم تتراوح بين الإجهاض، ومحاولة الإجهاض، والخيانة الزوجية، والفساد، أي باختصار: كل ما لا يُذاع في المجالس العائلية.
المتهم الأول، والذي يبدو أنه كان يدير العمليات وكأننا في حلقة من “غريز أناتومي” لكن بإنتاج رديء وسيناريو مسروق، نال سنة ونصف من السجن. ربما لأنه جمع بين حب المهنة و… حب نساء الغير.
أما المتهمة الثانية، فقد أخذت نصيبها من السيناريو المحبوك: سنة من السجن، لأنها -على ما يبدو- لم تكتفِ بالحب، بل قررت أن تُكمل القصة بأمها وأبيها… أو بالأحرى، دون علمهما.
والمتهمة الثالثة؟ دورها كان المشاركة فقط، لكنها نسيت أن في محاكم هذا البلد، حتى “الكومبارس” يُسجنون. سنة هي الأخرى، والعدالة مستمرة في توزيع السطور بعناية تامة.
أما المتهمان الرابع والخامس، فقد تم وضعهما في خانة “المساعدين في الخلفية”، أولئك الذين لا يظهرون كثيرًا في المشهد، لكن وجودهم ضروري لإتمام الجريمة. سنة واحدة لكل واحد، وكأن القاضي قال لهما: “واحد زائد واحد يساوي الحبس”.
النجمة السادسة في هذا العرض الأخلاقي، استفادت من ظروف التخفيف، ربما لأن العدالة تذكرت أنها أماً لطفلين، أو ربما لأن طفلًا ثالثًا كان في الطريق ولم يُنجز بعد. الحكم؟ ثمانية أشهر فقط، لأن الأمومة في المغرب تخفف الأحكام، لكن لا تعفي من التهم.
القصة بدأت حين قررت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية أن تُقلع عن الملل اليومي وتُشنّ حملة تحقيقات كأنهم في فيلم بوليسي. وأين؟ في تنغير، حيث كان المواطنون يتجادلون سابقًا في قضايا من نوع: من سرق خروف العيد؟ ومن رمى القمامة أمام المسجد؟
المتهمون، بعد أن أضفوا طابعًا هوليوديًا على الحياة القضائية المحلية، نُقلوا إلى ورزازات، ليس لتصوير مشهد جديد، بل ليقضوا عقوباتهم في السجن المحلي، على خلفية مشاركتهم في هذا المسلسل الأخلاقي القصير، الذي انتهى بـعبارة: “يُحكم عليكم جميعًا… ولكن دون نهاية سعيدة.”
هل كانت العدالة صارمة؟ هل كان المجتمع قاسيًا؟ أم أن الأخلاق، حين تسقط، لا تعترف بكاميرا خفية ولا بجمهور مُتعاطف؟ هذا ما سيبقى مجهولًا، في مدينة كانت تنام باكرًا… واستفاقت على فضيحة.




