الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

اقتصادفن وثقافة

جرس في عنق الليل

عبد الإله بوسيف

رسائل من ألمانيا.. تُكتب من هناك وتصل إلى هنا

في الساحةِ

حيثُ تتشابهُ الوجوهُ كحبّاتِ قمحٍ منسيّة،
اقترحَ أحدُهم
أن نُعلِّقَ جرسًا
في عنقِ الخوف.
لم يكن الخوفُ قطًّا تمامًا،
ولا كنّا فئرانًا تمامًا
لكنّ الليلَ
كان يمشي بخفّةٍ
على أطرافِ قلوبِنا.
قالوا:
ما أجملَ الفكرة!
سيصيرُ للصمتِ صوت،
وللمفاجأةِ ظلٌّ يمكن توقّعه،
وسننامُ أخيرًا
دون أن نُصغي لاحتكاكِ الظلامِ بأحلامنا.
غير أنّ السؤالَ
ظلَّ يتدلّى
كجرسٍ بلا عنق:
مَن يقترب؟
مَن يمدُّ يدَهُ
إلى ذلك الفراءِ المشحونِ بالنجومِ الحادّة؟
مَن يحتملُ أن يلامسَ
الحدَّ الفاصلَ
بين النبضِ والمخلب؟
كنتُ أرى الجرسَ
صغيرًا، ذهبيًّا،
يكادُ يلمعُ كضميرٍ
في صدرِ العالم.
لم يكن الجرسُ سوى فكرة،
لكنّ الفكرةَ
حين تقتربُ من اللحمِ
تصيرُ قدرًا.
كلُّنا أحببنا الرنينَ
قبل أن يولد،
لكنّ أحدًا
لم يحبّ اليدَ
التي ستنزفُ لأجله.
وهكذا
ظلَّ القطُّ يمشي،
وظلَّ الليلُ يتنفّس،
وظللنا نحنُ
نؤجّلُ الشجاعةَ
إلى صباحٍ
لا يأتي.
ربما
لم يكن المطلوبُ
أن نُعلِّقَ الجرسَ،
بل أن نكتشفَ
أن الخوفَ
يسكنُ أعناقَنا نحن،
وأنّ الرنينَ
يبدأ
حين نجرؤُ
على الإصغاءِ إليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.