الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

جريمة خلف باب مغلق.. حين حاولت العائلة دفن الفضيحة، فتدخلت العدالة

ضربة قلم

في مثل هذه القضايا، لا تبدأ الحكاية من قاعة المحكمة.. بل من داخل بيتٍ، كان يُفترض أن يكون ملاذاً آمناً.

بهدوء ثقيل، طوت غرفة الجنايات الابتدائية، بمحكمة الاستئناف في طنجة، مساء الأمس، فصلاً من ملف مؤلم، بعدما أدانت شاباً وحكمت عليه بسبع سنوات سجناً نافذاً، على خلفية تورطه في اعتداء جنسي، على شقيقته القاصر. حكمٌ قد يبدو في ظاهره نهاية المسار القضائي، لكنه في العمق، يفتح أسئلة أكبر من مجرد رقم في منطوق قرار.

خلال جلسات المحاكمة، لم يكن النقاش قانونياً فقط، بل إنسانياً أيضاً… وربما صادماً. والدا الضحية، اللذان يفترض أنهما أول خط دفاع عنها، اختارا طريقاً آخر، فتقدّما بطلب للتنازل عن متابعة ابنهما، مبررين ذلك بكونه المعيل الوحيد للأسرة، وواصفين إياه بكونه “غير سوي”. طلبٌ لم يمر مرور الكرام، بل فجّر نقاشاً حاداً حول حدود التنازل، حين يتعلق الأمر بقاصر، وحول ما إذا كان من حق العائلة أصلاً، أن “تغلق الملف” باسم الروابط الأسرية.

لكن هنا، تدخل القانون ليقول كلمته بوضوح: هناك قضايا لا تُطوى بالتنازل، لأنها ببساطة تتجاوز الأفراد إلى حماية المجتمع نفسه. النيابة العامة رفضت الطلب بشكل صريح، معتبرة أن حقوق القاصر، ليست موضوع مساومة، وأن العدالة لا يمكن أن تُختزل في توازنات عائلية أو اعتبارات معيشية.

وفي تفاصيل الملف، تظهر مفارقات تزيد الصورة تعقيداً. فالمعطيات الطبية، أكدت أن الضحية في مرحلة متقدمة من الحمل، وهو معطى ثقيل بما يكفي. لكن في المقابل، أشار تقرير طبي، إلى عدم وجود افتضاض في غشاء البكارة، وهو ما فتح باب التساؤلات والتأويلات، دون أن يغيّر من جوهر القضية، كما عالجتها المحكمة.

الأخطر في كل هذا، ليس فقط الواقعة في حد ذاتها، بل ما كشفته من اعترافات بوجود اعتداءات وتحرشات متكررة، داخل نفس الفضاء الأسري. هنا، لم تعد القضية مجرد “حادث معزول”، بل نمطاً من العنف الصامت، الذي يستمر حين يُغطّى عليه، أو يُبرّر، أو يُختزل في جملة: “راه ولدنا”.

شهادة الضحية أمام المحكمة، كانت لحظة فاصلة، ليس فقط في مسار القضية، بل في كسر جدار الصمت، الذي يحيط عادةً بمثل هذه الملفات. لأن ما يحدث داخل البيوت، لا يبقى دائماً شأناً خاصاً، خاصة حين يتعلق الأمر بطفولة تُنتهك.

ربما انتهت الجلسة، وصدر الحكم… لكن السؤال الذي يبقى معلقاً: كم من قصص مشابهة لا تصل أصلاً إلى المحكمة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.