
ضربة قلم
شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، يوم الإثنين 1 دجنبر 2025، توتراً غير مسبوق بعدما تحوّل تسيير الجلسة إلى مصدر جدل واسع داخل القاعة، إثر مجموعة من المواقف التي أثارت استغراب المتابعين.
ففي الوقت الذي كان يُنتظر أن تمر الجلسة بشكل عادي لمناقشة قضايا استراتيجية من بينها التعليم العالي والرقمنة وإصلاح العدالة، اشتعلت الأجواء مباشرة بعد أن بدأ رئيس الجلسة، إدريس الشطيبي، في اتخاذ قرارات وُصفت بأنها «مرتفعة النبرة» تجاه أحد النواب، حين منعه من التعقيب قبل أن يأمر الأعوان بإخراجه من القاعة. خطوة اعتبرها عدد من الحاضرين سابقة غير مألوفة في طريقة تدبير النقاش داخل المؤسسة التشريعية.
تواصلت حالة الارتباك حين تدخل وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في معرض جوابه على سؤال لإحدى النائبات، ليشبّه سؤالها بما سماه «بيان مجلس الثورة»، قبل أن يضيف أن البرلمان أصبح أشبه بـ«مجلس القيادة العليا للثورة»، ثم يعود ليطلق دعوة غريبة إلى «ثورة ضد مواقع التواصل الاجتماعي». تكرار كلمة «الثورة» بهذا الشكل أثار موجة تساؤلات داخل القاعة حول خلفيات هذا الخطاب ولغته غير المعتادة في جلسات الأسئلة الشفوية.
هذه الانزلاقات اللفظية والتوترات الجانبية حجبت، مرة أخرى، النقاش الحقيقي الذي كان يفترض أن ينصبّ على قضايا حساسة ضمن جدول أعمال الجلسة، مثل واقع التعليم الجامعي، وتحديات الرقمنة، وحماية الأطفال من مخاطر الأنترنيت، وإصلاح منظومة العدالة، وتأهيل عدد من المؤسسات الدينية.
وبدل التركيز على هذه الملفات، وجد الرأي العام نفسه أمام مشاهد أثارت كثيراً من التعليقات، وأعطت الانطباع بأن القاعة تحوّلت في لحظة إلى فضاء تحكمه الانفعالات، أكثر مما تحكمه قواعد النقاش المؤسساتي.
ويبقى السؤال الذي تطرحه هذه الجلسة: إلى أي حد يمكن لمثل هذه السلوكيات أن تقوّض ثقة المواطنين في العمل البرلماني؟ وهل آن الأوان للعودة إلى نقاش برلماني هادئ يحترم أدوار المؤسسات ويضع القضايا الجوهرية في صلب أولوياتها؟




