جلسة ماراطونية في ملف فندق أفانتي بالمحمدية.. مستخدم يفند وثيقة للمالك الجديد ويكشف معطيات صادمة عن ظروف العمل

ضربة قلم
لم يكن يوم الثلاثاء 14 يوليوز 2026 يوماً عادياً داخل أروقة المحكمة الابتدائية بالمحمدية. فمنذ الساعة التاسعة صباحاً إلى غاية الرابعة والنصف بعد الزوال، عاشت إحدى قاعات المحكمة على إيقاع جلسة مواجهة طويلة ومكثفة، اعتبرها متتبعو الملف من أهم المحطات التي عرفها النزاع الاجتماعي المستمر، بين مستخدمي فندق أفانتي والمالك الجديد للمؤسسة الفندقية.
الجلسة، التي امتدت لأزيد من سبع ساعات، لم تكن سوى واحدة من سلسلة طويلة من المواجهات، التي يرتقب أن تتواصل خلال الأسابيع المقبلة، في إطار ملف ظل يستقطب اهتمام الرأي العام المحلي، بالنظر إلى ما يطرحه من أسئلة تتعلق بحماية حقوق الأجراء، وحدود مسؤولية المستثمر الجديد، بعد انتقال ملكية المؤسسة.
وكان المستخدمون قد استقبلوا في وقت سابق خبر انتقال الفندق إلى مستثمر مغربي بكثير من التفاؤل، بعدما توقفت مسطرة التصفية القضائية عنده، معتبرين أن وجود مستثمر وطني، قد يشكل فرصة حقيقية لطي صفحة الأزمة، وفتح باب الحوار وإعادة الاعتبار للعاملين الذين أفنوا سنوات طويلة داخل المؤسسة.
غير أن ما دار خلال جلسة اليوم، بحسب ما تم تداوله من معطيات، رسم صورة مختلفة، وأظهر أن الخلاف ما يزال بعيداً عن نهايته.
ومن أبرز اللحظات التي استوقفت الحاضرين، النقاش الذي دار حول تعويض الساعات الإضافية. فقد قدم المالك الجديد وثيقة اعتبرها دليلاً على أن أحد المستخدمين، كان يستفيد من ساعات راحة مقابل الساعات الإضافية التي يشتغلها، في محاولة لإثبات أن المؤسسة، احترمت مقتضيات القانون في هذا الجانب.
غير أن المفاجأة جاءت سريعة، عندما رد المستخدم المعني بأن الوثيقة التي استند إليها رب العمل، لا تحمل توقيعه أصلاً، مؤكداً أمام المحكمة أنه لم يوقع عليها مطلقاً، وهو ما أثار نقاشاً قانونياً حول مدى حجية تلك الوثيقة، تاركاً للقضاء وحده سلطة تقدير قيمتها القانونية، وما إذا كانت تصلح للاعتماد عليها ضمن عناصر الإثبات.
وفي محطة أخرى من المواجهة، عاد الحديث إلى الوقفة الاحتجاجية التي سبق للمستخدمين تنظيمها أمام المؤسسة، وهي الوقفة التي يبدو أنها شكلت إحدى نقاط الخلاف بين الطرفين.
المستخدم أوضح، حسب المعطيات المتوفرة، أن تلك الوقفة لم تكن عملاً خارج القانون أو محاولة للإساءة إلى المؤسسة، بل كانت شكلاً احتجاجياً مؤطراً ومرخصاً له، وفق المساطر الجاري بها العمل، مضيفاً أن الاحتجاج السلمي، يبقى حقاً يكفله القانون، ولا يمكن اعتباره في حد ذاته تشهيراً أو خروجاً عن الضوابط القانونية.
غير أن أكثر ما أثار الانتباه خلال الجلسة، كان حديث أحد المستخدمين عن ظروف العمل داخل المؤسسة، عندما تطرق إلى موضوع وصفه بالحساس، يتعلق بإغلاق المرافق الصحية في وجه المستخدمين.
هذا المعطى، الذي طرح أثناء المناقشة، اعتبره المستخدم سلوكاً، من شأنه خلق أجواء من الضغط والاستفزاز داخل فضاء العمل، مبدياً اعتقاده بأن مثل هذه الممارسات، قد تدفع بعض الأجراء إلى مغادرة العمل من تلقاء أنفسهم، وهو ما قد ينعكس على وضعيتهم القانونية وحقوقهم الاجتماعية.
ويبقى هذا الادعاء جزءاً من دفوع أحد أطراف النزاع، بينما يظل الفصل فيه من اختصاص المحكمة، التي تواصل الاستماع إلى مختلف التصريحات والوثائق، قبل تكوين قناعتها القانونية، بشأن الوقائع المعروضة عليها.
ويرى عدد من المتابعين أن هذه المواجهات، لم تعد مجرد نقاشات قانونية حول وثائق أو إجراءات إدارية، بل أصبحت مناسبة لإعادة فتح ملفات تتعلق بظروف العمل والعلاقة بين المشغل والأجير، وما يرافقها من التزامات وحقوق يكفلها قانون الشغل.
كما أن امتداد الجلسة لساعات طويلة يعكس، في نظر كثيرين، حجم التفاصيل التي يتضمنها الملف، وحرص الهيئة القضائية على تمكين كل طرف من عرض دفوعه ومناقشة، ما يقدمه الطرف الآخر من وثائق ومعطيات، بما يضمن احترام قواعد المحاكمة العادلة.
وفي الوقت الذي كان بعض المستخدمين يغادرون المحكمة، وقد بدت عليهم علامات الإرهاق بعد يوم كامل من المناقشات، ظل الأمل قائماً في أن تحمل الجلسات المقبلة، مؤشرات أوضح بشأن مآل هذا الملف الذي طال انتظاره.
وقد تقرر تأجيل القضية إلى الثلاثاء 21 يوليوز 2026، حيث يرتقب أن تتواصل جلسات التعقيب والاستماع إلى باقي الأطراف، في واحدة من القضايا الاجتماعية التي تحولت مع مرور الوقت إلى ملف يتابعه باهتمام واسع الرأي العام المحلي بالمحمدية.
ويبقى الحسم النهائي بيد القضاء، باعتباره الجهة الوحيدة المخول لها تقييم الوثائق والدفوع والاستماع إلى مختلف الأطراف، قبل إصدار الحكم، الذي سيحدد مآل هذا النزاع، الذي لم يعد بالنسبة للمستخدمين مجرد قضية شغل، بل قضية ترتبط بالكرامة والاستقرار المهني والحقوق الاجتماعية التي ينتظرون إنصافهم بشأنها.




