الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

الشأن المحليدفاتر قضائية

جماعة الجديدة تُكافئ الرداءة: من كنس الشوارع إلى كنس الملايين!

ضربة قلم

في بلد يعرف تمامًا كيف يحول الفضلات إلى فرص ذهبية، خرجت علينا الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية، لا لتبارك موسم النظافة أو تشيد بتقدمنا في مجال “الروائح الحضارية”، بل لتفجر قنبلة جديدة: صفقة تدبير النفايات بجماعة الجديدة، والتي فاحت منها، بحسب الهيئة، رائحة الفساد أكثر من رائحة حاويات المدينة.
الصفقة رقم 2024/1، التي بدأ تنفيذها يوم 7 نونبر 2024، شهدت حسب الشكاية الرسمية “عرضًا مغريًا” من شركة اعتادت الفشل في الفترة بين 2016 و2024، لكنها عرفت من أين تؤكل الكتف… أو قل من أين تُكنس الجيوب.
صاحب المشروع كان يتوقع أن يخلص من أوساخ المدينة بمبلغ 50.870.000 درهم، لكن شركة “ما شاء الله عليها” قررت أن تنقذه من براثن البخل، واقترحت عليه عرضًا فخمًا: 55.432.400 درهم، زائد استثمار بـ51 مليون درهم، لتصبح العملية برمتها كأننا بصدد تمويل صاروخ لاستكشاف المريخ، لا تنظيف شوارع الجديدة!
والأغرب من ذلك؟ أن الشركة الفائزة جاءت في المرتبة الرابعة من حيث الكلفة، لكنها كانت الأولى في شيء آخر لا يعلمه إلا العارفون بـ”قواعد اللعبة”. الهيئة تحدثت عن تلميحات من رئيس الجماعة، وثقها مفوض قضائي، توحي بتدخل مباشر في توجيه الصفقة. وقد يكون الرئيس فقط كان يريد “المساهمة برأيه كمواطن شفاف”، لا أكثر!
أما الماضي “المجيد” للشركة، فقد وصفته الهيئة بـ”الفشل الذريع”، وهو الوصف الذي يكاد يتحول إلى وسام شرف في بعض الصفقات العمومية. فكلما فشلت، كلما زادت فرصتك في الحصول على عقد جديد… وربما وسام الاستحقاق الكنساني!
الهيئة لم تنسَ أن تذكّر بأن الفرق بين العرض الأرخص والفائز يصل إلى أكثر من 33 مليون درهم، مبلغ يمكنه أن يُنقذ مستشفى، أو يُعبد طرقًا، أو على الأقل يُقلل من ديون الجماعة التي يبدو أنها تُراكم الأوساخ والديون معًا بنفس الحماس.
وطبعًا، لم تغفل الشكاية عن استحضار الفصل 241 من القانون الجنائي، والفصلين 36 و154 من الدستور، وغيرها من النصوص التي تُقرأ فقط عند إعداد شكايات أو خطب رسمية، ثم تُعاد إلى الأدراج بكل احترام.
وفي الختام، التمست الهيئة فتح تحقيق قضائي في هذه “الملحمة الكناسة”، لعل وعسى تُربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل ربطها بمزيد من الامتيازات وصفقات الشكر على المجهودات.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.