جنازة أم “لايف مباشر”؟ أحمد فرس ضحية البوز حتى في الوداع!

ضربة قلم
حتى الموت لم يشفع له… أحمد فرس، أسطورة الكرة المغربية، لم يسلم جثمانه من عدسات الباحثين عن “البوز”. فبعد صلاة الظهر، وبين دموع الرفاق ووجع الوداع، شُيّع جثمانه الطاهر إلى مقبرة سيدي محمد المليح بمدينة المحمدية، في موكب جنائزي مهيب، اختلط فيه الحزن بالحنين، والصمت بصخب الكاميرات.
لكن… بدل أن تلتزم بعض الوجوه “الافتراضية” بحُرمة الموت، راحت تصطاد المشاهد من زوايا الفقد. هواتف ذكية، بثّ مباشر، صور مقرّبة، وحتى تعليقات تُنشر في اللحظة نفسها التي تُرفع فيها الأيدي للدعاء! وكأن الجنازة لم تعد لحظة وداع، بل فرصة ذهبية لتسويق الذات على حساب رجل قدّم الكثير لوطنه ورياضته.
أين المروءة؟ أين الحياء من لحظة دفن؟
وهل صار الموت مجرد “ترند” جديد نتسابق على تصويره؟
لقد اختلطت الأمور، وضاعت الحدود بين التوثيق والتطفل، بين التأبين والاستعراض، وبين احترام الذكرى و”حصد التفاعلات”.
فرس، الذي لطالما لعب بشرف، ورحل في صمت النبلاء، وجد نفسه في آخر أيامه محاصرًا بعدسات لا تعرف لا دمعة، ولا حرمة، ولا دعاء خاشع.
رحم الله أحمد فرس… وغفر لنا هذا الزمن الذي لم يعد يفرّق بين الحدث الإنساني والفرجة الرقمية.




