الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

جولة اللحوم المتعفنة: من فاس إلى آسفي… مرورا بمعدة المواطن

ضربة قلم

في كل أسبوع تقريبًا، نسمع العبارة الشهيرة في وسائل الإعلام المغربية: “ضبط كمية من اللحوم الفاسدة هنا وهنا داخل تراب المملكة”، حتى أن المواطن البسيط بدأ يظن أن هناك “جولة وطنية” للحوم المتعفنة، أو ربما مهرجان متنقّل تحت شعار: “اللحم الفاسد يجمعنا”، بتنظيم من “الجمعية الوطنية لمكافحة الصحة الجيدة”.

والغريب أن هذه الكميات المضبوطة ليست مجرد قطع صغيرة مهربة تحت المعاطف، بل أطنان وأطنان، كأننا نتحدث عن تجارة دولية في الكُلى البشرية! كل أسبوع، تضبط السلطات عشرات الكيلوغرامات من الكبد المتعفن، وأكياسًا من النقانق المشبوهة، وكميات هائلة من اللحم الذي لا يفرّق بينه وبين علب الطلاء إلا أن أحدهما أكثر سُميةً من الآخر!

هنا في درب غلف، وهناك في بني ملال، مرورا بقلعة السراغنة!

لا يهم في أي جهة من جهات المغرب، فاللحم الفاسد لا يعرف الحدود. يزور البيضاء ويتوغل في طنجة، يستقر في سطات ويأخذ سيلفي في بركان. كأنه في عطلة مفتوحة. والأدهى أن غالبية هذه اللحوم الفاسدة يتم العثور عليها في محلات جزارة مرخصة أو مجازر “تقليدية” تمارس نشاطها بكل ثقة، كأنها تبيع لحمًا عضويًا مستوردًا من مزرعة في جبال الألب.

أما عندما يُلقى القبض على “صاحب الكارثة”، فيخرج لنا بتصريح من قبيل:
“آه أسي، هاد الشي غير بقايا، كنوجدوهم للكلاب المشردة، الله يجازيكم بخير…”
أو
“واش هاد البلاد ما بقاتش فيها الرحمة؟ راه الكبدة غير صفرات من المروحة!”

من المسؤول؟ سؤال بلدي بنكهة الكوركاس

عند سؤالنا من المسؤول، تبدأ لعبة “شد لي نقطع ليك”. المكتب الوطني للسلامة الصحية يقول إنه يراقب، والسلطات المحلية تقول إنها تتحرك بناء على شكايات المواطنين، والمواطن يقول إنه “معندو حتى علاقة، غير شاف اللحم كيشعل ضوء بنفسجي وسط المارشي فهرب”. وهكذا تبقى السلسلة الغذائية المغربية رهينة بين مسؤولين “صائمين عن المسؤولية”، وجزارين “صائمين عن الضمير”.

أما المواطن المسكين، فحين يمرض من تناول طبق كفتة مشبوهة، يقصد المستشفى العمومي ليجد أن الطبيب في إضراب، وأن جهاز الأشعة خارج التغطية، وأن دواء المعدة غير متوفر، فيلجأ إلى الحل المغربي الأصلي: الحرمل وماء الزهر.

ولنحلم لحظة

تخيلوا معنا لو أن هذه اللحوم الفاسدة تنقلب على تجارها! تخيلوا أن “كبدة عَفْنَة” قررت أن تنطق قائلة:
“سير الله يعطيك اللحم الفاسد ديال نيتك!”
تخيلوا لو تم تحويل كل طن لحم فاسد إلى صابون لغسل الأيادي من النفاق الإداري!

خاتمة بنكهة المرارة

في النهاية، نعيش في وطن بات فيه ضبط اللحم الفاسد بمثابة “نشاط رسمي”، مثل احتفالات عيد العرش أو زيارة لجنة من وزارة الداخلية. المواطن لم يعد يخاف من الذبيحة السرية أو الجزار المتجول، بل صار يتساءل:
“ما عرفتش واش كنستهلك اللحم ولا هو اللي كيستهلك صحتي!”

ولعلنا نحتاج لحملة وطنية تحت شعار:
“اللحم الفاسد… ماشي طعامنا، وماشي قدَرنا، وخليوه يمشي للي يستاهلو!”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.