الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

جيل القوارب: شباب يودّعون الوطن لأنهم لم يجدوا فيه حتى ثمن تذكرة الحافلة

ضربة قلم

في مدن المغرب وقراه، يكبر جيل كامل على حلم واحد: الهروب. لم يعد السؤال: “ماذا ستفعل بعد الدراسة؟” بل صار: “متى ستخرج في القارب؟”
جيل جديد لم ير من وطنه سوى المدارس المهترئة، والمستشفيات التي تطردك قبل أن تعالجك، وسوق الشغل الذي يغلق أبوابه قبل أن تبدأ البحث.
هذا الجيل يسمونه “الحراكة”، لكن الحقيقة أنهم لاجئون من وطنهم، مهاجرون بالصدفة، مسافرون بلا جواز ولا وجهة. شباب لا يملكون حتى ثمن تذكرة الحافلة، لكنهم يجدون ثمن “قارب الموت”، لأن الأخير – بكل قسوته – يمنحهم فرصة يرونها أكرم من حياة الذل.
المؤلم أن هؤلاء الشباب لا يهربون فقط من البطالة، بل من نظام كامل أقنعهم أن المستقبل ليس هنا. يهربون من مقاولات انتخابية تبيع الوهم، من إدارات تسخر منهم، ومن مسؤولين يتحدثون عن التنمية بلغة تقارير أجنبية بينما الشوارع مليئة بالعاطلين.
في القوارب، يجلس المياوم بجوار الحرفي، والطالب بجوار العاطل، الكل متساوون في الرحيل، متساوون في الخوف، متساوون في الحلم.
والمفارقة أن البحر – رغم وحشيته – يبدو لهم أرحم من اليابسة التي تركوها خلفهم.
“جيل القوارب” ليس مجرد تسمية، بل فضيحة جماعية. جيل يودّع وطنه بلا دموع لأنه استنزف دموعه منذ زمن، جيل يرفع شعارًا واحدًا:
“نموت في البحر ولا نموت واقفين في طوابير الانتظار.”

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.