جيل Z في اليوم السابع: حراك سلمي يواجه تسللات عنيفة… وجماهير الرجاء تردّ بالكرامة المقاطِعة

ضربة قلم
سبعة أيام كاملة من الاحتجاج، و”جيل زد” ما زال يملأ الشوارع والساحات في مدن المغرب. شباب في عمر الزهور، قرروا أن يقولوا بصوت عالٍ: “كفى استهلاكاً للأوهام، نريد كرامة وحقوقاً ملموسة”. حراك بدأ بشعارات بسيطة عن التعليم والصحة ومحاربة الفساد، وتحول بسرعة إلى قضية رأي عام، بل إلى امتحان حقيقي لحكومتنا الموقرة التي ظنت أن الصمت والإرجاء وصفة صالحة لكل زمان ومكان.
سلمية النهار… و”أجسام الليل”
الاحتجاجات في عمومها ظلت سلمية مائة بالمائة. مسيرات، شعارات، لافتات، وعي جماعي رافض للعنف. غير أن الصورة لم تسلم من تشويش متعمد: أجسام غريبة تسللت إلى الصفوف، وظيفتها خلق الفوضى والتخريب، لتشويه الرسالة الأساسية للحراك. وهو ما استنكره بيان صادر عن “جيل زد”، مؤكداً أن من يكسر زجاجاً أو يحرق ممتلكات لا يمثل ولاد الشعب بل يمثل أجندة مشبوهة.
وبينما ظل الشباب يهتفون بكرامة المواطن، حاولت بعض الأطراف جرّهم إلى معارك جانبية. لكن صوت الشارع أقوى من أي تخريب مدبّر.
الفنانون والرياضيون… “الكرامة ليست ترفاً”
المفاجأة الجميلة في هذا الحراك لم تكن فقط في سلميته، بل في صدى التضامن الذي وجده وسط الفنانين والرياضيين. أسماء بارزة من المنتخب الوطني، إلى جانب مغنيين وممثلين، لم يترددوا في التعبير عن دعمهم لـ”وليداتنا” عبر مواقع التواصل. الرسالة بسيطة: الكرامة حق جماعي، لا يخص المتظاهرين وحدهم، بل يخص كل مغربي حُرم من تعليم جيد أو علاج كريم أو أفق واضح.
حين يختار الجمهور “المقاطعة” بدل الشغب
الخطوة الأكثر ذكاءً جاءت من جماهير الرجاء البيضاوي. في المباراة المرتقبة ضد المغرب الفاسي، أعلنت “الكورفا سود” ومعها فصائل أخرى مقاطعة المدرجات تضامناً مع جيل زد. قرار تاريخي، لا ضد الفريق ولا ضد اللعبة، بل ضد الاستهلاك البارد للألم الشعبي.
ولعل هذا الموقف أبلغ من ألف شعار: أن تختار الجماهير الغياب عن المدرجات أفضل من ترك الباب مفتوحاً أمام “الأجسام الغريبة” التي تتسلل عادة لإثارة الشغب. بهذا، رفع جمهور الكرة لواء السلمية الذكية، وأثبت أن الالتزام بالقضية أقوى من الالتزام بمقعد في الملعب.
حكومتنا الموقرة… فنّ الانتظار
وكالعادة، حكومتنا الموقرة لم تغيّر استراتيجيتها: الانتظار، ثم الانتظار، ثم المزيد من الانتظار. بدلاً من الاستماع إلى الشباب، اكتفت بخطاب رسمي عن “الدعوة إلى الحوار”، وكأن الأمر مجرد سوء تفاهم بسيط بين جيران. لكن السؤال الذي يطرحه الشارع: كم يلزم من لجنة ودراسة ومحضر رسمي لفهم أن شباب المغرب لا يطالبون بالمستحيل، بل فقط بحقوق دستورية أساسية؟
جيل لا يعرف الصمت
جيل زد أثبت أنه ليس جيل “الواتساب” أو “التك توك” كما وصفه البعض بازدراء. إنه جيل يعرف كيف يحول أدواته الرقمية إلى قوة ميدانية. جيل يصر على السلمية رغم محاولات التشويه. جيل يذكّرنا أن الشعوب الحية لا تموت، وأن الكرامة ليست ترفاً بل خبزاً يومياً.
إلى أين؟
المشهد مفتوح على احتمالات كثيرة: إذا استمرت لغة التسويف، قد تتصاعد الاحتجاجات وتتوسع رقعتها. وإذا اختارت الدولة فتح حوار حقيقي مع الشباب، فقد يكتب المغرب فصلاً جديداً من تاريخه السياسي والاجتماعي. لكن المؤكد أن “جيل زد” كسر حاجز الخوف، وأن المدرجات التي فرغت تضامناً اليوم قد تكون غداً رمزاً لمجتمع يرفض أن يتفرج على إهانته.
في النهاية، ليست القضية مباراة في ملعب، ولا مسيرة في شارع. إنها معركة كرامة. إما أن تنتصر الدولة لأولادها، أو تُسجل في التاريخ كمن أدارت ظهرها لأصدق أصوات هذا العصر.
تنبيه: الصورة ترمز إلى “كازا متحدين”.




