الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

حادثة سير تتحول إلى قضية رأي عام ببوزنيقة: حكم قضائي يورّط مستشاراً جماعياً

ضربة قلم

أصدرت المحكمة الابتدائية بـ بنسليمان حكماً قضائياً في قضية حادثة سير، تورّط فيها مستشار جماعي ينتمي إلى مجلس جماعة بوزنيقة، بعدما كان يقود سيارة تابعة للجماعة في وقت متأخر من الليل، وهو ما أسفر عن إصابة تلميذ قاصر بجروح متفاوتة الخطورة. القضية، التي خرجت من نطاق الحادثة المرورية العادية إلى النقاش العمومي، أعادت إلى الواجهة إشكالية استعمال وسائل الجماعات الترابية خارج الأغراض الإدارية، وحدود المسؤولية القانونية في مثل هذه الحالات.

وحسب منطوق الحكم الابتدائي، قررت المحكمة مؤاخذة المعني بالأمر من أجل ما نُسب إليه، وقضت في حقه بغرامة مالية قدرها 1200 درهم بسبب التسبب في جروح غير عمدية، إلى جانب غرامة إضافية بقيمة 300 درهم على خلفية تغيير الاتجاه دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة. كما قضت بتوقيف رخصة سياقته لمدة ثلاثة أشهر، تحتسب ابتداءً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً، مع تحميله المصاريف القضائية.

وفي الشق المدني من الملف، حمّلت المحكمة المتهم نصف المسؤولية عن الحادث، واعتبرت جماعة بوزنيقة مسؤولة مدنياً في شخص ممثلها القانوني، لترتيب آثار التعويض. وجرى تحديد المبلغ الإجمالي لفائدة الضحية القاصر في 34.157,95 درهماً، مع إحلال شركة التأمين محل مؤمَّنها في الأداء، وفق ما ينص عليه القانون الجاري به العمل.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى ليلة 30 يوليوز 2025، حين كان المستشار يقود سيارة الجماعة بالقرب من محطة للوقود، قبل أن يصطدم بدراجة نارية، كان يقودها تلميذ قاصر. وأسفر الاصطدام عن إصابات تطلبت نقله إلى المستشفى، لتلقي العلاجات الضرورية. وتشير معطيات متطابقة إلى أن محاولات جرت في البداية لاحتواء الملف عبر تسوية ودية، غير أن تدخل فعاليات حقوقية ومدنية حال دون ذلك، ودفع نحو تفعيل المساطر القانونية، بالنظر إلى صفة الضحية كقاصر، وما يطرحه ذلك من اعتبارات خاصة بالحماية القانونية.

وفي هذا السياق، سبق لـهيئة حقوقية أن وجهت مراسلة رسمية إلى عامل إقليم بنسليمان، طالبت فيها بفتح تحقيق إداري حول ظروف استعمال سيارة الجماعة، معتبرة أن الواقعة تطرح تساؤلات جدية، بشأن مدى احترام الضوابط القانونية المنظمة لاستخدام وسائل الدولة، وحول الأساس الذي كانت عليه السيارة في ذلك المكان، والتوقيت خارج ساعات العمل الإداري.

من جهتها، عبّرت فعاليات مدنية عن استيائها من مآلات الملف، خاصة بعد ترتيب مسؤولية مدنية، على الجماعة وشركة التأمين، معتبرة أن تحميل المال العام، تبعات تعويض مالي يفوق 34 ألف درهم، نتيجة خطأ شخصي ارتُكب أثناء استغلال غير مشروع لممتلك عمومي، يثير إشكالاً أخلاقياً وقانونياً في آن واحد. ويرى هؤلاء أن منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة يقتضي تحميل المعني بالأمر كامل التبعات الماليةن من ماله الخاص، بدل تحويلها إلى ميزانية احدثت في الأصل لخدمة ساكنة بوزنيقة.

وتعيد هذه القضية إلى النقاش العمومي، سؤال حدود استعمال المنتخبين المحليين، لوسائل الجماعات الترابية، وضرورة تفعيل المراقبة الإدارية والزجرية، لمنع الخلط بين الاستعمال المهني والاستعمال الشخصي، خصوصاً حين تكون النتيجة مساساً بحقوق قاصرين أو استنزافاً غير مباشر للمال العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.